وقَالَتِ الْخَامِسَةُ / واسمها كبشة ، تمدح زوجها : زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ : يعني إذا دخل البيت فهو كالفهد في غفلته عن معايب البيت ، فهو لا يقبح بل يرشد إذا رأى خطأً ، وكذلك فهو حيي ، وقليل الشر ، وكثير النوم ، فهو يشبه الفهد في بعض الصفات ، وقيل : أنه إذا دخل البيت وظب على زوجته ، كما يثب الفهد ، فهو من شدة حبه لها ، إذا دخل أسرع إلى الاتصال بها ، فهو لا يصبر عنها إذا رآها ، ويتميز بسجايا الكرم ، ونزاهة الشمائل ، والمسامحة في العشرة .
وهي عندما وصفته بالنوم ، لا تقصد صفة عار ومذلة وخوف وجبن ، فلا تقصد صفة ذم زوجها ، ولهذا قالت :
وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ : إذا خرج من البيت أصبح كالأسد ، لقوته ، وشجاعته وإقدامه ، فوصفته وصف استعارة لهذين السبعين ، فهو كالفهد إذا دخل تناوم وتغافل ، وإذا خرج فهو كالأسد صال وجال .
وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ : أي أنه شديد الكرم ، كثير التغاضي ، لا يتفقد ما ذهب من ماله إذا كان في حاجة أهله ، أو كان في وجوه الخير ، وأعمال البر ، وإذا جاء بشيء إلى بيته ، لا يسأل عنه بعد ذلك ، ويصلح معايب البيت باللين والتوجيه السليم ، فلا يقبح ولا يضرب بل يرشد ويؤدب أدباً إسلامياً صحيحاً وفق منهج الكتاب والسنة ، ويتفقد حال أهله ، ويتلمس أوضاعهم عن كثب ، ويهتم بتربية أبنائه وبناته ، وينشئهم تنشئة دينية سليمة ، ويحترم زوجته ويقدرها ويعرف لها حقها ، ويقيم لها وزنها ، لا يسبها إذا أخطأت ، ولا يلومها إذا غفلت ، بل يثني عليها خيراً ، ويعطيها بقدر حاجتها في لباسها وفي أكلها وشربها ، وتكاليف سفرها ، وتحسين أوضاع بيتها ، كل ذلك بالمعروف ، ويساعدها في تربية الأبناء ، وأعمال المنزل ، وهكذا هو دأب النبي صلى الله عليه وسلم فلنا فيه أسوة حسنة ، وقدوة طيبة ، ومثالاً يحتذي به .
فتلك المرأة وصفت زوجها بأنه كريم، وشجاع ، ومسامح .