تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إني مهاجر إلى ربي ..

ومضى مريد يحمل أمتعته في حزمة كبيرة على كتفه، وتبعته الجارية إلى الباب، ثم وقفت تشيعه بنظراتها، حتى احتواه الظلام الذي بدأ يزحف محتلاً مواقع النهار .. ولم تشعر إلا والدموع تنهمر على وجنتيها ..

لقد ذهب مريد ..

لقد فهم إشارة يسار عندما قال له: إن أرض الله واسعة ..

وشعرت الجارية كأن شيئًا عزيزًا قد انتزع منها .. شخص كان يشاركها آمالها وآلامها، تقاسمت معه السرَّاء والضرَّاء، حتى إذا كانت في أحوج اللحظات إليه .. تركها ..

تاب ..

وتنهَّدت وهي تنظر إلى الطريق الطويل الذي أخفاه، فرأت شيخًا عجوزًا مقبلاً يتوكأ على عصا، وسمعت طفلاً يغني فتردد الجدران صدى صوته.

وردت الباب بلطف ..

ودخلت وهي تفكر في مصيرها ..

ويسار ..

لا .. إنه لا يتزوجها .. إن فورة حبه ستنطفئ إنه كما قال مريد .. سوف يحاسب نفسه حتى يقيمها على الجادة ..

إنه ليس لها ..

إنه ليس من عالمها ..

إنها لا تستطيع أن ترتفع إلى عالمه، فهل تستطيع أن تدنيه إلى عالمها؟!

حديث الشيخ (قصة) · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث الشيخ (قصة)ص ٧٨