جرّب مرة فاشفع لأحد من الناس في حاجة له ، لتشعر كيف يُثلج صدرَك ما أسعدت به أخيك ، ولِتُبْهجَ خاطرك من دعائه لك ، إنها سعادة لحظة تتولد منها أفراح طويلة ، وبذل ساعة تَنْتُجُ منها حياةٌ سعيدة .
الحديقة الثامنة
حديقة الإصلاح بين الناس
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾
أيها الأخ الموفق : النفوس الطيبة لا تألف الشقاق ولا تنسجم معه ، بل تعده بيئة ملوثة بعيدة عن الصفاء ، نافرة من النقاء ، ولذلك فهي لا تستظل إلا بأفياء الطهر ، ولا تأنس إلا بنسائم الأخوة ، ولا ترتاح إلا بين مروج الحب وأزهار الود ، ولذلك فإنك ترى أحدهم لا يقر له قرار حينما تعصف بالأحبة عواصف الشحناء ، أو تهب عليهم ريح البغضاء ، وسوف تراه كحمامة السلام لا تهجع إلا بعد أن تعيد إلى القلوب ألفتها ، وإلى النفوس صفاءها ، فيا برد فؤاد المصلح بين ذات البين ، ويا لطيب خاطره الشفوق .
إن ثمرة هذه الحديقة مرضاة من الله وأجر عظيم ، ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ .
ابدأ صلحَك بين أخويك بالدعاء أن يشرح الله قلبهما لهذا الخير ، فإن الله يقول :
﴿ والصلح خير ﴾ .
قرّب بين وجهات النظر ، وقلل من شأن نقاط الاختلاف ، وتودد لهما ، وأخبر كل واحد منهما بمحبة أخيه له ، وأنه لا يحمل في قلبه عداءً أو حقدًا عليه ، ولو كان ذلك بالكذب ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا ) رواه البخاري.