تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا نفس للموت فاستعدي … فالموت إتيانه سريع

فلا مليك في الدهر يبقى … ولا شريف ولا وضيع (١)

ولا سعيد ولا شقي … ولا مسيء ولا مطيع

يا نفس إن الأصول ماتت … فما عسى تلبث الفروع

غيره:

أحبابنا فارقتمونا فأوحشت … قلوب لنا من بعدكم وديار

فكم قد تذاكر مصارع (٢) من مضى … فحادت دموع للفراق غزار

قضوا وقضيتم ثم يقضي ولا بقاء … لحي وكاسات المنون تدار

وكنا وإياكم نزور مقابر … ومتم فزرناكم فسوف نزار

سقت ديمة (٣) الرضوان رُبا ثراكم … وسحت لها من ساحتيه بحار

يقول لسان الحال إذا خرس الردى … لسانًا لهم منه الفصيح يغار

شربنا بكأس أسكرتنا مرارة … الإرب (٤) سكر ما حباه عقار

وإنَّا وجدنا خير أزوادنا التُقى … هو الربح حقَّا ما عداه خسار

وما العيش إلَّا زورة الطيف في الكرى (٥) … وما هذه الدنيا الدنية دار

غيره:

لقد زرت أقوامًا أُحبهم وهم … تحت أطباق الثرى فيه أموات

وواصلتهم من بعد بين وفرقة … فكان لنا فيهم غطات وأنصات

وأعجب شيء في الوجود اجتماعنا … ونحن على ذاك التواصل الشتات (٦)

ويروى أنه وجد على قبر مكتوب:

اصبر لدهر نال فهكذا أمضيت الدهور … فَرحًا وحزنًا مرة لا الحزن دام ولا السرور

(١) وَضَعَ فلان من فلان: حطَّ من قدره ودرجته.

(٢) صَرَعَ صرعًا: طرحه على الأرض، فهو مصروع.

(٣) دام الشيء دومًا: ثبت واستمر، والديوم: الدائم.

(٤) الأرب: البغية والأمنية والإرب: الحاجة.

(٥) الكَرَى: النُعاس، جمعها: أكراء.

(٦) الشَّتات: التفرق، وأمر شتات: متشتت.

حدائق الأولياء · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حدائق الأولياءج ٢ · ص ٤٣٠