تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نادرة: قال صالح بن أبي الأخضر (١): قلت لأيوب أوصني قال: اقلل الكلام.

الثالثة: عن محمد بن رافع (٢) قال: أقبلت من بعض بلاد الشام، فبينا أنا في بعض الطريق رأيت رجلًا عليه جبة من الصوف وبيده ركوة.

فقلت: أين تريد؟

قال: لا أدري، فظننته موسوسًا.

فقلت: من خلقك؟ فاصفر لونه حتى خلته صبغ بزعفران، ثم قال: خلقني من لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

فقلت: رحمك اللَّه أنا من إخوانك، ومن يأنس إلى أمثالك فلا تنقبض عني، فقال: واللَّه لو جاز لي ترك الجماعات حتى أنفرد في شاهق منيف صعب المرتقى. أو في غار موحش لعلي أجد قلبي ساعة يسلو عن الدنيا وأهلها فعلت.

فقلت: وما جنت عليك الدنيا حتى استحقت عليك هذا البغض؟

فقال: (حنانا) (٣) بها.

فقلت: هل من دواء يعالج به هذا العمى الذي قد حجب مني ما يراد بي.

قال: ما أراك تقدر على العلاج فاستعمل من الدواء أيسره.

قلت: صف لي دواء لطيفًا.

قال: فما داؤك؟

قلت: حب الدنيا.

فتبسم وقال: أي فرحة أعظم من هذه، ولكن اشرب السموم الطريفة والمكارم الصعبة.

(١) صالح بن أبي الأخضر اليمامي، البصري مولى هشام بن عبد الملك، ضعيف يعتبر به، أخرج له: أبو داود والترمذي في الشمائل توفي سنة [١٤٠] إلى سنة [١٥٠]. ترجمته: تهذيب التهذيب [٤/ ٣٨٠]، تقريب التهذيب [١/ ٣٥٨]، الكاشف [٢/ ١٨]، تاريخ البخاري الكبير [٤/ ٢٧٣]، الجرح والتعديل [٤/ ١٧٢٧]، ميزان الاعتدال [٢/ ٢٨٨]، لسان الميزان [٧/ ٢٤٤]، الوافي بالوفيات [١٦/ ٢٥٧]، سير الإعلام [٧/ ٣٠٣].

(٢) محمد بن رافع بن أبي زيد، وأبو عبد اللَّه سابور القشيري، الزاهد، النيسابوري ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة عدا ابن ماجه، توفي سنة [٢٤٥]. ترجمته: تهذيب التهذيب [٩/ ١٦٠]، تقريب التهذيب [٢/ ١٦٠]، الكاشف [٣/ ٤٢]، تاريخ البخاري الكبير [١/ ٨١]، الجرح والتعديل [٧/ ١٣٩١]، العبد [١/ ٤٤٥]، الوافي بالوفيات [٣/ ٦٨]، التمهيد [١/ ٢٥٥]، سير أعلام النبلاء [١٢/ ٢١٤].

(٣) كذا بالأصل.

حدائق الأولياء · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حدائق الأولياءج ١ · ص ٣٨٧