تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعين البصيرة والتفاؤل والنظر في عواقب الأمور وهذه نماذج من سيرته تجسد هذه المعاني:

أولها: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى رجل قد شرب خمرًا فقال - صلى الله عليه وسلم -: اضربوه. قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان» [رواه البخاري] (1). وفي رواية له: «لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم». وعند أبي داود (2) زيادة: «ولكن قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه».

ثانيها: ما حكاه معاوية بن الحكم عن نفسه حينما شمت عاطسًا في الصلاة خلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: فقلت: يرحمك الله رافعًا بها صوتي، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمّياه، ما شأنكم تنظرون إلي بأعين شزر، فسبحوا وجعلوا يضربون بأيدهم على أفخاذهم فعرفت أنهم يصمتوني فسكت، قال: فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بأبي وأمي ما ضربني ولا كهرني (3) ولا سبني ثم قال: «من المتكلم؟» قيل: هذا الأعرابي فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: «إنما الصلاة لقراءة القرآن والتسبيح والتكبير،

(1) البخاري 12/ 57.

(2) أبو داود (4478).

(3) كهرني: بمعنى انتهرني وأغلظ لي واستقبلني بالعبوس.

غنائم حنين · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غنائم حنينص ٥٥