تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلامِ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَيٌّ مِنَّا، قَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا دَافَّةٌ مِنْكُمْ.

قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَيَحْتَضِنُوا الْأَمْرَ، فَلَمَّا سَكَتَ، أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَكُنْتُ أُدَارِي بَعْضَ الْحَدِّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَكَانَ هُوَ أَوْقَرَ مِنِّي وَأَحْلَمَ، فَذَهَبْتُ أَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ.

فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ، مَا تَرَكَ مِمَّا كُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً، إِلا وَجَاءَ بِهَا، أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ، فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، وَإِنَّ الْعَرَبَ لا تَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ، إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَهُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ فِي الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بِيَدِي، وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ.

فَوَاللَّهِ، مَا كَرِهْتُ مِنْ مَقَالَتِهِ شَيْئًا غَيْرَهُ، وَكُنْتُ لَأَنْ أُقَدَّمَ، فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لا يَقْرَبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ السُّلامِيُّ، فَقَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمِيرٌ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَعَدْنَا الْحَرْبَ جَذْعَةً، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ حَتَّى أَشْفَقْتُ الِاخْتِلافَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، ابْسُطْ يَدَكَ، فَبَسَطَهَا، فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا،

فوائد ابن الباغبان · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فوائد ابن الباغبانص ٣٠٩