تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الآخر أن يقول: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ، معناه حتى نعلم عندكم ، فكأن الفعل لهم في الأصل ومثله مما يدلك عليه قوله : ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ أي عندكم يا كفرة ، ولم يقل عندكم ـ وإن كان ـ ذلك معناه ومثله : ﴿ذق إنك أنت العزيزالكريم﴾ أي ـ كريم ـ عند نفسك إذا كنت تقوله في دنياك ، ومثله قال الله لعيسى: ﴿أأنت قلت للناس﴾ وهو يعلم ما يقول وما يجيبه ، فرد عليه عيسى ، وعيسى يعلم أن الله لا يحتاج إلى إجابته ، فكما صلح أن يسأل عما يعلم ويلتمس من عبده ونبيه الجواب ،فكذلك يشترط ما يعلم من فعل نفسه حتى كأنه عند الجاهل لا يعلم ، وحكى المزني عن الشافعي رضي الله عنه في قوله تعالى : ﴿وما جعلنا القبلةالتي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾ يقول : إلا لنعلم أن قد علمتم من يتبع الرسول ، وعلم الله تعالى كان قبل اتباعهم وبعده سواء وقال غيره : إلا لنعلم من يتبع الرسول بوقوع الاتباع منه كما علمنا قبل ذلك أنه يتبعه. انتهى كلام الإمام البيهقي

التأويل الثالث: تأويل بثمرة العلم وهو: التمييز فمعنى الآيات إلا لنميز هؤلاء من هؤلاء بانكشاف ما في قلوبهم من الإخلاص والنفاق ، فيعلم المؤمنون من يوالون منهم ومن يعادون ، فسمي التمييز علماً ، لأنه أحد فوائد العلم وثمراته.

التأويل الثالث: ﴿ إلا لنعلم ﴾ معناه : إلا لنرى، ومجاز هذا أن العرب تضع العلم مكان الرؤية ، والرؤية مكان العلم كقوله تعالى : ﴿ ألم تر كيف فعل ربك بعاد﴾ [ الفجر : 6] أي ألم تعلم.وقوله تعالى ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ﴾ ومعناه ألم تعلم .

إذن كلمت رأيت ، وعلمت ، وشهدت ، ألفاظ متعاقبة.

فتنة اتباع المتشابه · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتنة اتباع المتشابهص ٧