تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعمدها لبطلت صلاته، فيكون السجود بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان، ويكون السجود هنا بمنزلة صلاة مستقلة، جبر بها النقص الداخل في صلاته، وهو إرغام الشيطان.

وأما من شك وتحرى وبنى على غالب ظنه، فإنه قد أتم صلاته ظاهرًا، فيسجد بعد السلام سجدتين زائدتين على صلاته، كما سماها النبي - ﷺ -: «إرغأما للشيطان»؛ فإنه قصد تنقيص صلاته، فأتمها وزاد عليها زيادة أخرى.

وأما إذا بنى على اليقين، فإنه يحتمل الزيادة في صلاته احتمالًا ظاهرًا، والزيادة هنا من جنس الصلاة بخلاف الزيادة في صورة السلام من النقص، فكانت السجدتان كركعة تشفع له صلاته؛ لئلا تكون صلاته وترًا، فيسجد قبل السلام.

وهذا كله قد أشار إليه النَّبيّ - ﷺ - في كلامه وتعليله، كما سيأتي لفظ الأحاديث

فيهِ.

ومن هنا: يتبين أن من صلى خمسًا ساهيًا، وذكر قبل سلامه، أنه يسجد حينئذ قبله، حتى لا يسلم عن وتر.

لكن يقال: فلو ذكر أنه صلى ركعتين زائدتين كان الحكم كذلك، مع أنه لم يسلم عن وتر.

القول الخامس: كالقول الرابع: إن ما فيه نص عن النبي - ﷺ -، فإنه يتبع نصه، وما ليس فيه، فإن كان نقصًا في الصلاة فسجوده قبل السلام، وإن كان زيادة فسجوده بعده.

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٩ · الصفحة ٤٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٩ · ص ٤٥٣