تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١ - فصل (١)

قال الله تعالى (٢) ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] قال البخاري: ومعنى الدعاء في اللغة الإيمان.

اعلم أن أصل الدعاء في اللغة: الطلب، فهو استدعاء لما يطلبه الداعي ويؤثر حصوله، فتارة يكون الدعاء بالسؤال من الله عز وجل والابتهال إليه كقول الداعي: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، وتارة يكون بالإتيان بالأسباب التي تقتضي حصول المطالب وهو الاشتغال بطاعة الله وذكره وما يجب من عبده أن يفعله وهذا هو حقيقة الإيمان.

وفي " السنن الأربعة" عن النعمان بن بشير، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن الدعاء هو العبادة " (٣) ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] .

فما استجلب العبد من الله ما يحب واستدفع منه ما يكره بأعظم من اشتغاله بطاعة الله وعبادته وذكره وهو حقيقة الإيمان، فإن الله يدفع عن الذين آمنوا.

(١) باب " دعاؤكم إيمانكم ".

(٢) في " اليونينية ": " لقوله عز وجل ".

(٣) أبو داود (١٤٧٩)، والنسائي في " الكبرى (٦/٤٥٠)، والترمذي (٢٩٦٩، ٣٢٤٧، ٣٣٧٢)، وابن ماجه (٣٨٢٨) من طريق ذر، عن يسيع، عن النعمان به، وقد تفرد به ذر كما نص عليه الترمذي وغيره، واستشكل البخاري سماع يسيع من النعمان في " التاريخ " (٨/٤٢٥) .

فتح الباري لابن رجب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ١ · ص ٢٠