تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومِن هذه التلْبيسات: الاعتداد بالنفس أو الاعتزاز بالنفس، في مسائل الدين، وذلك هو ما يُمكن أن نُعبِّر عنه الآن بالدين العقلي. ومعنى ذلك في حقيقة الأمر تحكيم العقل في الدِّين وإخضاع الدين للعقل. وهذه النزعة تسود عند هؤلاء الذين لا يُسيطر عليهم الشعور الديني السليم. وعادة تَنتهي هذه النزعة بجعل الدين فلسفةً وجعْله نظرًا عقليًّا أكثر منه خضوعًا وطاعةً وإيمانًا، ويُصبح الدين بذلك مجرد معرفة تختلف فيها الأنظار والعقول وتتضارب فيها الآراء والأفكار، ويُصبح الأمر أمر هوًى ومزاجٍ وذوقٍ، ويخضع الإنسان لعقله لا لله، فيَبتعد بذلك قليلاً أو كثيرًا عن: "لا اله إلا الله" ويدخل في زُمرة: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ).

والوسائل التي عالَج بها الإسلام موضوع قيادة الناس ليشهدوا: أن لا اله إلا الله كثيرة، ويُمكن أن يُقال بصفة عامة: إن الإسلام كله قائم على الشهادتينِ. ونذكر من هذه الوسائل أن القرآن يَشرح في كثير من الآيات أن الله ـ سبحانه ـ ضمِن الرزق. وحدَّد الآجال. فهو ـ سبحانه ـ يقول في ضمان الرزق:

(وفي السماءِ رِزْقُكُمْ ومَا تُوعَدُونَ).

ويُؤيد ذلك بالقَسَم بنفسه ـ سبحانه وتعالى ـ فيقول بعد ذلك مباشرةً.

(فَوَرَبِّ السماءِ والأرضِ إنَّهُ لحَقٌّ مِثْلَ مَا أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ).

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ٤٧