تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا شأن الأمور الكِبار المتعلِّقة بحياة عامة الناس فإن أمرها لا يقضي فيه كل أحد برأيه ، بل الأمور الكِبار تحتاج إلى آراء علماء الأمة ، وإلى آراء أهل الحل والعقد .

==================

س8: شيخنا ما معنى البيعة في الإسلام ؟ وهل لمن يحكم بالقوانين بيعة ؟؟

الجواب :

البيعة : المبايعة والطاعة ... و بايعه عليه مبايعة عاهده . قاله ابن منظور في لسان العرب .

وفي الحديث : ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع . رواه مسلم .

وذلك أن الأصل في البيعة أن تكون بالمبايعة والمصافحة .

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : بايعوني . كما في صحيح البخاري .

وكان يُبايعهم بالمصافحة ، ولذلك لما جاءته النساء مَدَدن أيديهم بالبيعة وقُلن : يا رسول الله بايعنا . قال : إني لا أصافح النساء . رواه الإمام أحمد وغيره .

هذا هو معنى البيعة ، أن يُبايع الشخص الحاكِم على السمع والطاعة فيما أحب وفيما كرِه ، إلا أن يؤمر بمعصية .

ويجب الوفاء بهذه البيعة .

وأما من يحكم بالقوانين الوضعية فليس له بيعة ، لأن البيعة لا تنعقد له أصلاً .

وسبق القول بأنه يُطاع إذا تغلّب على الْحُكم إعمالاً للمصلحة العامة .

فعلى هذا لو قام أهل الحل والعقد وقام أهل العلم وخلعوه وبايعوا غيره ممن يحكم بما أنزل الله وَجَبت البيعة للثاني ، ولا اعتبار للأول .

ولا يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام : من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه . رواه مسلم .

ولا في قوله عليه الصلاة والسلام : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما . رواه مسلم .

لأن هذا مُتصوّر في كون الخليفة يحكم بما أنزل الله ، فيجري هذا الْحُكم ، ولذلك جَرَتْ أحداث في التاريخ من اجتماع أهل الحل والعقد وخلع الخليفة إذا فسد أو ظهر فسقه ، وهذا إذا كان لأهل الحل والعقد كلمة أو كان لهم وجود .

فتاوى متنوعة · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى متنوعةص ٩٨