- ويقرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كلام ماتعٍ له في بيان حقائق الدين، ويستشهد لذلك بآياتٍ من كتاب الله، منها:
1) قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ (17) سورة هود.
فالبينة من الله هي الإيمان، والذي يتلوه هو شاهد القرآن.
2) وقوله تعالى: وفي آية النور ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء﴾ (35) النور.
النور الأول هو نور الإيمان والذي يأتي بعده هو نور القرآن.
يقول رحمه الله:
" فتبين أن قوله ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ (17) سورة هود، يعنى هدى الإيمان، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ أي من الله يعنى القرآن، شاهد من الله يوافق الإيمان ويتبعه وقال: ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ لأن الإيمان هو المقصود، لأنه إنما يراد بإنزال القرآن الإيمان وزيادته.
قال: ولهذا كان الإيمان بدون قراءة القرآن ينفع صاحبه ويدخل به الجنة، والقرآن بلا إيمان لا ينفع في الآخرة بل صاحبه منافق، كما فى الصحيحين عن أبى موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ... ) الحديث " (1).
وقال رحمه الله: " وقال بعضهم فى قوله ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قال: نور القرآن على نور الإيمان كما قال: ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا﴾ (52) سورة الشورى، وقال السدي فى قوله ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه" (2).
(1) () مجموع الفتاوى ج 15/ص 71.
(2) () نفسه.