ولذا هُيئ قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - لتلقي القرآن قبل نزوله عليه فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: (أَنَّ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم -: أَتَاهُ جِبْرِيلُ بسم الله الرحمن الرحيم وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ... ) رواه مسلم وللبخاري نحوه.
وقد وصف الصحابة حال قلوبهم أولَّ سماعهم للقرآن، ففي الصحيحين عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37)﴾ سورة الطور، كاد قلبي أن يطير.
- وجاء عن السلف مثل ذلك في أوّل سماعٍ بالقلب للقرآن:
o فعن يونس البلخي قال: كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه كثير المال والخدم والمراكب والجنائب والبزاة، فبينا إبراهيم في الصيد على فرسه يُركِّضُه إذا هو بصوت من فوقه يا إبراهيم ما هذا العبث ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ (115) سورة المؤمنون، اتق الله، عليك بالزاد ليوم الفاقة فنزل عن دابته وأخذ في عمل الآخرة (1).
o وقال الفضل بن موسى: كان الفضيل بن عياض شاطراً يقطع الطريق، وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها سمع رجلاً يتلو ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (16) الحديد، فقال: يا رب قد آن، فرجع، فأواه الليل إلى خَرِبة، فإذا فيها رفقة فقال بعضهم: نرتحل، وقال قوم: حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، فتاب الفضيل وأمَّنهم، وجاور بالحرم حتى مات (2).
(1) () القصة مشهورة وهي في مسند إبراهيم بن أدهم ج 1/ص 18، وسير أعلام النبلاء ج 7/ص 388 وغيرهما.
(2) () القصة مشهورة، وهي بهذا السياق في تاريخ الإسلام ج 12/ص 334.