فهذا البحث الفقهى عليه مدار الحكم الشرعى مؤيدا بالتطبيق التاريخى في أزهى عصور الإسلام، وأعظمها بركة، وألصقها بالينبوع الأول. أما سائر ما ورد في أجزاء مقال أخى الأستاذ الغزالى فكان يجد عليه الجواب المقنع، والنص الدامغ، والاتجاه السديد، لو أنه استوفى قراءة كتاب (العواصم من القواصم) تقربت إلى ربي عز وجل بكل فقرة وبكل سطر وبكل كلمة مما علقت به عليه، لتصحيح ما تعمده المبطلون الذين شوهوا تاريخ الإسلام، وقلبوا الأوضاع فجعلوا ما سماه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "خير القرون" شر القرون وعطلوا ثناءه صلى الله عليه وسلم فأحالوه ذما وتشويها وافتراء. وما كنت لأكلف أخى الأستاذ الغزالى بقراءة الكتاب كله لولا أنه تصدى للكتابة عنه، وعلى أنه لم يكن ينوى الكتابة عنه وضحى ببعض وقته لقراءته مرة أو أكثر لما ندم على ذلك. وكان قلبه الطيب يمتلئ بالراحة والطمأنينة والابتهاج. لأن ما فيه من الحقائق المؤيدة بأصدق البراهين تزيل ما في قلوب كثير من إخوانه المسلمين من الغل للذين آمنوا. ووثقوا إيمانهم بما امتاز به أطهر العصور في تاريخ الإنسانية. وأقتصر الآن على ما بادرت بتصحيحه وتحقيقه مما ذكره ابن العربي عن نصاب البيعة مستكفيا بذلك لأنه قد طال به المقال، وأعتقد أن رجوع الأستاذ الغزالى إلى كتاب (العواصم من القواصم) سيغنيه عن مواصلتى للكتابة في سائر ما تعرض له من بحوث. ومع ذلك فإنى مستعد للإفاضة في كل ما يطلبه منى هو أو غيره لإثبات أن ماضى المسلمين كان أنصع وأطهر وأجمل مما أراد أعداؤه أن يوهموه للناس. *** ص _123
في موكب الدعوة · الصفحة ١٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في موكب الدعوةص ١٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي