تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخسارة على من لا يحاسب نفسه اليوم، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: 30].

يقول ابن القيم وقد ذكر توبة ابن الستين: قال محاسبًا لنفسه وكل واحد يضع نفسه مكان هذا الرجل، فيحاسب نفسه، جاء في يوم وحاسب نفسه: كم عمري؟ قال: أنا ابن الستين.

قال ابن القيم: فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب عمره كم يومًا في الستين؟ فإذا هي واحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: (يا ويلتاه ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب حيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب؟) ثم خر مغشيًا عليه، فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً ينادي ويقول: (يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى).

التوبة والأوبة:

يا من أراد الفرار إلى الله عز وجل، إن من أكثر ما يعينك على الفرار إلى الله تبارك وتعالى التوبة، والأوبة، والرجوع إلى الله.

يذكر القرطبي - رحمه الله تعالى - تفسيرًا عجيبًا في تفسير قوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾، قال: الفرار من المعاصي إلى الطاعات، كلنا في موازيننا سيئات، والدليل قول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [القارعة: 6] يعني بالحسنات على السيئات والعكس ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [القارعة: 8]، يعني في كل ميزان حسنات وسيئات، لا يوجد أحد إلا مذنب، ومخطئ، لكن من الذي ثقلت حسناته على سيئاته، قال رحمه الله: من معاني الفرار إلى

ففروا إلى الله · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ففروا إلى اللهص ١٤