تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكل هذه الأخبار والآثار شاذة منكرة، مخالفة للأصول العامة المقررة في القرآن المجيد، ومخالفة لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - طول حياته هو وسائر أصحابه وتابعيهم بإحسان (1).

2 - التعزية بكلمات ليست صحيحة بل مخالفة للشرع:

مثل ما توارد عليه الناس بقولهم لمن يعزونه: البقاء في عمرك، أو البقاء في حياتك. أو قولهم: ما نقص من عمره زاد في عمرك.

فهذه وأمثالها ألفاظ لا تجوز لما يلي:

أ- إن الباقي هو الله وحده جل وعلا.

ب- إن هذا من ادعاء علم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله.

3 - البكاء على الميت والنوح (2) عليه:

أما دمع العين، وحزن القلب، فلا إثم عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ابنه إبراهيم فدمعت عينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب» (3).

وأنكر على أسامة لما صاح فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس هذا مني، وليس بصائح حق، القلب يحزن، والعين تدمع، ولا يغضب الرب» (4).

أ- عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت» وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب» (5).

ب- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اثنان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» (6).

جـ- عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ينح عليه، يعذب بما نيح عليه يوم القيامة». وهذا محمول على من أوصى بالنوح عليه فإنه يعذب، معنى «يعذب» أي يتألم بسماعه بكاء أهله، ويرق لهم ويحزن وهو في قبره، لأنه ثبت أن الميت يسمع في قبره (7).

د- عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» (8).

(1) السنن والمبتدعات، ص (106).

(2) النياحة: هي أمر زائد على البكاء، قال ابن العربي: النوح ما كانت الجاهلية تفعله، كان النساء يقفن متقابلات يصحن، ويحثين على رءوسهن ويضربن وجوههن. انظر [أحكام الجنائز] للألباني، ص (27) حاشية.

(3) رواه البخاري ومسلم.

(4) رواه ابن حبان، (743)، والحاكم، (1/ 382)، وحسنه الشيخ ناصر الدين الألباني.

(5) رواه مسلم، (3/ 45)، والبيهقي في سننه، (4/ 63).

(6) رواه مسلم، (1/ 58).

(7) انظر أحكام الجنائز، ص (28 - 29).

(8) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

العزاء · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العزاءص ١٥