وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ-رضي الله عنه-، يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيَ بِالْمَدِينَةِ مَالاً. وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَا. وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ: "لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ"[آل عمران الآية: 29].
قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: "لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ"[آل عمران الآية: 29]. وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى. وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للّهِ. أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللّهِ. فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ، حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ : "بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ. ذالِكَ مَالٌ رَابِحٌ. قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا. وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ" أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على الأقربين والزوج والأولاد(4/85).
فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
وعَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ –رضي الله عنه- الْبَدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً" أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم،(4/88).
ذِكْرُ ثواب الصدقة عن الميت