أمّا ما يعانيه الصغار _ بتعبيرك _ من المآسي، فليست هي ميزتهم وحصتهم وحدهم، ودنيا المسلمين اليوم والميدان الإسلامي عموماً، يموج بهذه الحالة، والأفضل لنا ان نبذل جميعا الجهد العملي بأنفسنا، وان نبدأ برفع هذا الكابوس النفسي والمادي ولا ننتظر أحداً .. وكل يقوم بدوره الإيجابي، وكل يقوم بما يستطيع ان يؤديه، واُمَثل لكَ بمثال بسيط: الدعوة كمركبة (سيارة) وقيادة الدعوة سائقها، والعاملون في الدعوة ركابها .. والناس هم الجهة التي يتوجه الركاب إليها ، فترى السائق يتمتع بوضعية خاصة من الحقوق.. يتميّز في كرسيّه، ويُقدم له الشاي والمأكولات قبل باقي الركاب، وله حُظوة خاصة عند المطاعم والمقاهي .. وغير ذلك. أما واجباته فواضحة، فهو يسهر الليل والنهار ولا يغمض له جفن في الوقت الذي ترى فيه بقيّة الركاب أحراراً في نومهم وتصرفاتهم،، لانه مسؤول عن حياة كل الركاب، وليس أحدٌ من الركاب مسؤولاً حتى عن حياة نفسه فليس من الإنصاف نسيان الواجب الصعب، والمنصب الحساس هذا، ومحاججته في كرسيه المنفرد، والشاي المقدم له، وما الى ذلك من الجزئيات التي لا يقارنها العاقل الورع المنصف، مع تلك الواجبات الخطرة والمتاعب الشديدة التي يعتمد عليها مصير المركبة وركابها،، وهكذا يقاس الأمر الدعوي، والداعية اللبيب يفهم مغزى المقارنة.
فطوبى لمن شغلته عيوبه عن ذكر عيوب الناس، وقدّر ظروف كل داعية في موقعه المناسب والمستحق له، ووازن بين حقوقه وواجباته.
· ... قال لي: نعم، طوبى له ولكن الأمور ليست هكذا هينة.. فالحديث متعلق بنفسيات البشر وخصائصهم.