تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: صدقت يا أخي، إن التشدد ليس مطلوباً إلا في حالاته الضرورية، _ وجزاك الله خيراً _ ولكني رأيت أن هذه الحالة شيء آخر، وقبل كل شيء يجب ان نعتقد ان صدق النية وعكسها لا نتحكم فيهما الآن، وهما من الأمور المتعلقة بقلب الفرد، ومدى تربيته، ودرجة تقواه،،. وإن كانت هناك دلالات وقرائن على ماهيتها، وقد يشعر بها صاحب البصيرة والفطنة والفراسة ولا نُنكر هذا، ولكن الذي هو خاضع للموازين هو ظاهر الأمر، بل هو الذي سمَيته (اجتهادا).. فالاجتهاد ليس عملية غيبية خفية، أو أهوائية ميلية، إئما هي محكومة بضوابط شرعية، وموازين ثابتة. لا يمكن تجاوزها، أو العدول عنها.. فالمنكر لا يصبح معروفا إلا اذا كان الاجتهاد اشتهاء، وشتان بين الاجتهاد والاشتهاء .. .. فالمنكر يظل منكراً، والمعروف يظل معروفاً، ولا يتحول الى منكر بالاجتهاد .

بل يا أخي: ومتى صار تحكيم الضوابط وسد باب الأهواء كبتاً للطاقات، وإنشاء لجيل من الغافلين الموافقين.،.؟ فكما ان الدعوة لا تريد الغافلين النائمين، فكذلك لا تريد الجماعة الغوغائيين الأهوائيين، بل نريد بناء جيل واع للواقع ومدركِ للأوضاع، ومطيع للأوامر بالمعروف بعد ان عرفناه به، وصابر على وليّ أمَره، مقدر لظروف الآخرين، ويضع الاجتهاد في مواضعه الصحيحة، ويوضح آراءه وفق القواعد والموازين الشرعية، وخلال القنوات الرسمية.

· ... قال لي: اذا كنت تشير إلى الصبر على زلة الأمير، فلماذا لا تشير إلى تحمل الأمير لزلات أتباعه، وسعة صدره تجاههم حيث انه ولي أمرهم و أخوهم الكبير، وانهم خطاؤن وليسوا معصومين عن الزلل والخطأ.

فضائح الفتن · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائح الفتنص ٣٦