وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِي رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اسْتَحْيُوا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، لاَ يَحِلُّ مَاتَاكَ النِّسَاءَ فِي حُشُوشِهِنَّ» (1).
ومن الآثار فيها:
عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي حِينَ أُحَمِّضُ بِهِنَّ؟ قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ؟ فَذَكَرْتُ الدُّبُرَ. فَقَالَ: هَلْ يَفْعَلُ ذَاكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ (2). ومن أتى امرأته في دبرها فلا حدَّ عليه وإنما يُعزر. قال ابن قدامة رحمه الله: "فإن وطئ زوجته في دبرها فلا حدَّ عليه؛ لأن له في ذلك شبهة، ويعزر لفعله المحرم، وعليها الغسل؛ لأنه إيلاج فرج في فرج ... وإن كان الوطء لأجنبية وجب حد اللوطي" (3).
قال ابن القيم رحمه في الله -متحدثاً عن آثاره ومفاسده-: "وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض (4) فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جداً من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان. وأيضاً: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوت حقها ولا يقضي وطرها ولا يحصل مقصودها. وأيضاً: فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ولم يخلق له، وإنما الذي هيئ له الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعاً، ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم؛ لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي. وأيضاً: يضر من وجه آخر وهو إحواجه إلى حركات متعبة جداً لمخالفته للطبيعة. وأيضاً فإنه محل القذر والنجو فيستقبله الرجل بوجهه ويلابسه. وأيضاً: فإنه يضر بالمرأة جداً لأنه وارد غريب" (5).
تنبيه:
ليس من حرج على الزوج أن يستمتع بامرأته في أليتيها بلا إيلاج في فتح الشرج. قال في المغني: "ولا بأس بالتلذذ بها (6) بين الأليتين من غير إيلاج؛ لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر، فهو مخصوص بذلك، ولأنه حُرِّم لأجل الأذى، وذلك مخصوص بالدبر، فاختصَّ التحريم به" (7).
(1) / رواه الدارقطني.
(2) / رواه الدارِمي.
(3) / المغني (8/ 132).
(4) / يريد: الحيض.
(5) / زاد المعاد (4/ 241).
(6) / أي: بزوجته.
(7) / المغني (8/ 132).