تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان للقوم حضارة؛ لأن الله جعل لهم الأرض بساطا، فسلكوا فيها طرقا، وعملوا بالزراعة وساروا بالتجارة، وصنعوا الأصنام، وأقاموا التماثيل واتخذوها آلهة، وعبدوها من دون الله تعالى.

"النقطة الثانية": "حركة نوح بالدعوة"

أرسل الله نوحا إلى قومه، فدعاهم إلى التوحيد الخالص، والعبودية الكاملة لخالقهم سبحانه، قال تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ ١، ولكن القوم رفضوا الدعوة، ووقفوا منها موقفا سلبيا، وواجهوا نوحا بعدد من المواقف؛ فقد أنكروا الدعوة، واتهموه بالضلال، والجنون، والسفاهة، كما حكى الله عنهم: ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ ٣.

واتهموا أتباعه -عليه السلام- بخفة العقل، وبالرذالة، وبالضعة، وبالكذب، يبين ذلك قول الله تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ ٤.

وطلبوا من نوح أن يطرد الضعفاء الذين اتبعوه؛ لأنه لا يليق بهم أن يكونوا مع الفقراء والمستضعفين في مسلك واحد، فرد عليهم نوح -عليه السلام- مفندا اتهامهم له

١ سورة نوح الآيات: ٢، ٣.

٢ سورة الأعراف آية: ٦٠.

٣ سورة القمر آية: ٩.

٤ سورة هود آية: ٢٤.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ٦١