تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال إبراهيم عليه السلام: نعم ...

فأجابته هاجر -رضي الله عنها- وقالت: إذًا لا يضيعنا١.

ورفع إبراهيم يده إلى السماء، وهو يقول: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ ٢.

واستجاب الله دعاء إبراهيم -عليه السلام- ونبعت زمزم، وجاءت أفواج من الجراهمة، وسكنوا المكان فتأسست مكة المكرمة.

تعلم إسماعيل العربية، وصار رجلا يافعا، واختبره الله تعالى بأن أمر أباه إبراهيم -عليه السلام- بذبحه، فلما أخبره أبوه بذلك استسلم له، قال تعالى: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ٣.

وأسلم نفسه لأبيه لينفذ ما أمره الله به، وقال له: يا أبت اشدد وثاقي، وحدّ الشفرة، وتلني للجبين، حتى لا تقع عينك على عيني، فتأخذك الرحمة والشفقة دون تنفيذ أمر الله، وخذ ثيابي، وأقرأ على أمي مني السلام ... خضع إسماعيل -عليه السلام- صابرا مخلصا، ففداه الله بذبح عظيم.

وقد تزوج إسماعيل -عليه السلام- من الجراهمة زوجتين، طلق الأولى، وأمسك بالثانية؛ لأنه بعدما تزوج الأولى جاء إبراهيم -عليه السلام- من الشام ليتفقد أحواله وأمه، فوجد أن هاجر -رضي الله عنها- قد ماتت، وأن إسماعيل قد تزوج، فسأل عن بيته، حتى إذا جاءه لم يجد إلا زوجته، فسألها: أين إسماعيل؟ قالت: خرج يبتغي رزقا ...

١ البداية والنهاية ج١، ص١٥٤.

٢ سورة إبراهيم آية: ٣٧.

٣ سورة الصافات آية: ١٠٢.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ١٧٥