تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قطعتها الملائكة مشيا حتى أتوا لوطا عليه السلام.

فلوط وإبراهيم -عليهما السلام- بعثا في وقت واحد، وكان إبراهيم يتتبع أخبار لوط ويتمنى له النجاح والفوز؛ ولذا حينما أخبرته الملائكة بإهلاك أهل "سدوم" خاف على لوط، ونبه الملائكة إلى وجود لوط في القرية، فطمأنوه، وقالوا له ما حكاه الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ ١.

هذا التواصل والتناصر يجب أن يكون أساس التعامل بين دعاة اليوم؛ ليستفيد كل بما عند أخيه من تجربة، وعلم، وخبرة؛ لأن نجاح الواحد نجاح للآخر.

ولا يصح مطلقا أن يكون التنافس، والتضارب موجودا بين الدعاة ...

إن جميع الدعاة يخدمون دينهم، ولن ينجحوا في أداء مهمتهم إلا بالحب والتعاون والموالاة.

الركيزة الثانية: منطق أعداء الحق:

من دعوة لوط -عليه السلام- نرى أعداء الحق، وجرأتهم على الباطل، والتبجح به، وفقدانهم كل ألوان الحياء في الأقوال والأفعال، حيث نراهم يوجهون الاتهامات المخترعة للوط، ويصورون المزايا سوءا، ويقلبون العفة والطهر إلى خطأ وعدوان.

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ١، فجعلوا الطهارة جريمة، ونظروا إلى العفة كأنها عامل من عوامل التخلف، والإضرار بالمجتمع؛ ولذلك حذروا لوطا من دعوته للطهارة والعفة، وإلا طردوه من "سدوم" وأخرجوه منها، قال تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ

١ سورة العنكبوت آية: ٣٢.

١ سورة الأعراف آية: ٨٢.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ١٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ١٥٤