تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طويلا، ينسيه ما سمعه منه، وأملا في أن يعود إبراهيم عن دعوته، وتركه إبراهيم -عليه السلام- أيضا مؤملا هو الآخر في إيمانه، وقال له: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا، وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ ١.

وترك إبراهيم أباه، وودعه في أمن وسلام، واستمر يدعو الله له، ويستغفره أملا في إيمانه، فلما تبين له أنه لن يؤمن تبرأ منه، ومن آلهته، واعتزله وابتعد عنه وعن آلهته؛ لأن ظهوره معهم يضعه في صورة الراضي عن دينهم، وأفعالهم، وهذا لا يجوز؛ لأن على المنكر مقاطعة صاحب المنكر ما دام لا يسمع لنصح أو إرشاد.

٢- حركة إبراهيم بالدعوة مع الملك:

ادعى النمرود الألوهية، وقال للناس: أنا أحيي وأميت، وتحكم في أرزاقهم وحياتهم، وعاث في الأرض فسادا، فلما جاءه إبراهيم -عليه السلام- بدعوة التوحيد، وتسليم الأمر لله رب العالمين، لم يرض بهذا، وأخذ يجادل في الدفاع عن ذاته إلها للناس.

يصور القرآن الكريم دعوة إبراهيم للملك، وحواره معه في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ١.

١ سورة مريم آية: ٤٧، ٤٨.

١ سورة البقرة آية: ٢٥٨.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ١٢٢