تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا حال قارون مع ماله ، وموقفه ممن وعظه ، وغروره بنفسه واستمع إلى الناس ، وقد انقسموا إلى فريقين : فريق ينظر نظرة سطحية ، فتعميه الدنيا وزخارفها عن الوضع السليم والطريق المستقيم وآخر قد نور اللّه بصيرته فهو ينظر إلى الدنيا بعين العبرة والعظة ، عين الرجل الفاهم للحقائق الذي لا تخدعه المظاهر الخلابة.

أما الفريق الأول فيقول ، وقد خرج قارون في أكمل زينته وتمام أبهته : يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون ، وإنه لذو حظ عظيم ، نظر هؤلاء إلى من فوقهم فتمنوا أن يكونوا مثل قارون في غناه وأبهته ، ونسوا أن للّه في خلقه شئونا ، وأن السعادة والخير ليس في المال الكثير ، والجاه العريض ، وإنما الخير والسعادة شيء وراء ذلك كله ، ما دام العبد موصولا بربه ، راضيا مرضيّا ، ولقد عالج القرآن هذا الداء علاجا حاسما لأن الحق - تبارك وتعالى - يعلم خطره ، إذ من يمد عينيه إلى مال غيره ويتمناه ، يعود وقد امتلأ قلبه حسدا وحقدا ، وناهيك بهذه الأخطار التي ينشأ عنها معظم الجرائم : اقرأ معى قوله - تعالى - لنبيه الكريم وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [طه 132].

أما الفريق الثاني فيقول ناصحا لأصحابه : ويلكم [هذه كلمة زجر] ثواب اللّه خير لمن آمن وعمل صالحا فالسعادة فيه ، والخير لصاحبه إذ هو دائم ، لا تعب معه ولا ضرر فيه ، وهذا المال مصدر تعب وشقاء لصاحبه في الواقع ونفس الأمر كما نشاهد ذلك عند أغلب الأغنياء.

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَ · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَص ٣٦