و افرض أنّا ما كفرنا في ظِلِّ حكومة الكفر، لكن هل نأمن على أبناءنا وأبناء أبناءنا، أن يسلموا من الكفر؟! أنت لاتكون مؤثراً على الأفراد من بعدك، من الجيل القادم، إلا من خلال النظام الموجود الذي يحكم عليك وعليهم ..
ولذلك إذا وُجِدَ حكم الإسلام، وُجِد العلماء، ووُجِد الصلاح. ولكن الحكم بالإسلام، ليس فرداً حاكماً يغَير، الإسلام لا يكون إلا من خلال جماعة مسلمةٍ. الآن هناك حاكم ديكتاتور، فقال للناس أنا أسلمت، هل يغَير شيئاً من الواقع؟ لا. لاينفع، مادام الطائفة التي تحكم الناس، طائفة الكفر والردة. فلابدّ أن تكون الجماعة الحاكمة هي جماعة مسلمة.
عامة من يطرح قضية التدريج في الأحكام الإسلامية، لا يتصور أن الإسلام يحكم عن طريق القوة. الآن لو أنت تمسك الدَّولة عن طريق القوة، وتكون عندك القدرة من أول يوم، هل أنت قادر على أن تفرض الأحكام على الشعب؟ نعم. هل يحتاج إلى التدريج؟ لا. تأتي وتُعْلِن لعامة الناس: نحن نُطَبِّق أحكام الشرع من اليوم، مَن يسرق نقطع يده و .. ، نعلن حكم الله في كل مسألة .. ، ومادام معك القدرة فلا يستطيع أحدٌ أن يقربك. ولكن عندما دخلت عن طريق البرلمان، فلا تستطيع أن تُطَبِّق شرع الله، لأن أمرك في يد الناس! لابدّ أن يوافق الناس ..
فعامة الأسئلة التي تدور في أذهان المسلمين، كيف نطبِّق الشريعة كلها؟! و .. ، لأنهم يتصورون أن المسلمين يأخذون الدولة والحكومة بغير قتال ..
لكن متى أخذتَها بالقوة وكنتَ ذا قوةٍ، تُطَبِّق حكم الله ولا يستطيع أحد أن يمنعك منه، وإذا أراد أحد أن يعانده، فتستخدم القوة في تنحيته عن الطريق ..
فمن هنا هذه الآية (وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة)، هي الدليل لنا في قتال المشرك وفي قتال المسلم الذي امتنع عن تطبيق بعض الشريعة .. (1) «إنتهي».
(1) بهذا، نکون قد إنتهينا من تفريغ وکتابة ما تيسر لنا من أشرطة "دروس في مسمي الإيمان"، للشيخ الفاضل العالم المجاهد "أبي قتادة الفلسطيني"، ثبته الله علي الحق ويزيده من فضله ويبارک في عمره ويرفع درجاته وينفع به عباده ويحسن عاقبته، ويحشرنا معه تحت لواء سيدنا ونبينا محمد صلي الله عليه وسلم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئک رفيقاً. آمين!
وننبه علي أننا لم نقم بکتابة بعض الأجزاء من الدروس، کموضوع (الحکم علي المعين وشروط التکفير وموانعه والحکم علي الطائفة). ومن أراد الإطلاع علي کلام الشيخ في هذه المسائل، فبإمکانه الرجوع إلي الأشرطة والإستماع لها ..
هذا، ونحمد الله سبحانه وتعالي علي توفيقه وإحسانه بنا، بأن وفقنا لإتمام هذا العمل. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ونسأله سبحانه وتعالي أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الکريم ونصرةً لدينه ونصيحةً لله ولرسوله ولکتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم. وأن يتقبله منا بفضله وکرمه، إنه سبحانه وتعالي الجواد الکريم الرؤوف الرحيم.
نسأله سبحانه أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتنا ويرجح به کفة حسناتنا، وأن ينفعنا به في الدنيا والآخرة وأن يجعله سبباً لفوزنا برضوانه والنجاة من النار، إنه سبحانه کريمٌ جوادٌ رؤوف رحيم.
ونسأله سبحانه وتعالي أن يجعل هذا الکتاب نافعاً لجميع عباده المؤمنين. آمين!
ربّنا لا حول لنا ولا قوة إلا بک، فلک الحمد حتّي ترضي ولک الحمد إذا رضيت، ولک الحمد بعد الرضي.
ربّنا! أحينا مسلمين وأمتنا شهداء سعداء، واجعل خير أيامنا، يوماً نلقاک فيه.
ربّنا! آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ربّنا! تقبل منا إنک أنت السميع العليم. وتب علينا إنک أنت التواب الرحيم.
آمين آمين! برحمتک يا أرحم الراحمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والصلوات والبرکات علي سيدنا ونبينا محمدٍ وعلي آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين.
" لا تنسونا من صالح دعائکم ".