و هل الله تعالي، تعامل معهم بهذا المنهج؟ أم المنهج أهمُّ من قضية عواطفهم؟ لو أن الله ينصر الناس على الغلط، توجد المشكلة، والله يكون ظالماً - العياذ بالله - فحين لا تتوافر العوامل الحقيقية للنصر .. يصبح أيّ نصرٍ مرحلي، عملية تضليل واستمرار للسير الخطأ، وتمادياً في طريق الوصول إلى الهزيمة الحقيقية ..
فإذن لمّا تقع علينا الهزيمة، علينا أن نعالج وندرك، ما هي أسباب هزيمتنا، لنعالجها ولتكون الهزيمة بداية للنصر .. ، القضية منطقية وصحيحة وشرعية ..
لكن ماذا صارت الهزيمة عند المسلمين؟ عند المسلمين، صارت على شقين:
ناسٌ يغَيرون المنهج مِن مرَّة!، المنهج كلُّه يتغير .. - الأصل، النصر يأتي بالقتال والحرب والمعركة - لكن هؤلاء قالوا: لا، نُغَير الوسيلة، هناك طرق أخري، ممكن أن يحَصِّل بها النصر، فراحوا بعضهم إلى البرلمانات ..
هل هي وسيلة تؤدِّي إلى النصر والتمكين؟ هل هي عقلية؟ لا. يعني أنت تناقشنى شرعاً، ولست مقتنعاً، وتقول: الآن، العصر، عصر العقول ..
لكن أقول: هل هي عقلية - حقيقتاً -، بهذا الطريق، الذي غَيرنا وسيلة الحق والطريق الحق، وسلكنا هذا الطريق الباطل؟ ..
وبعضهم ذهب إلى طريقة " رَمي الورود "!، ناسٌ على مذهب " ابن آدم الأول "!، هناك كتاب اسمه " مذهب ابن آدم الأول " (1) .. على أساس أن طريقة هزيمة الخصم أن تستسلم له! يضربك مرة، قل إضرب ثاني مرة، يضربك مرة أخري، قل اضرب ثالث مرة، رابع مرة .. عاشر مرة .. وبعد ذلك وبعد أن رأى منك الصفح الجميل، وبعد أن يدرك أنك لن ترُدَّ عليه، ستثور في نفسه عقدة الندم ويلقي السلاح ويولي منهزماً، أو يسلم، وحينئذٍ سيقع النصر الموعود!! ..
هذه طريقة رمي الورود على الخصوم. ولذلك يمدح طريقة " غاندي "، والغاندي هو الرجل الأبقري الذي استطاع أن يدَمِّر القوة عن طريق الإستسلام وعدم رفع الأيدى على الخصم!، الخصم (انكلترا) ..
هؤلاء، لا يقرأون التاريخ، الأصل أن الغاندي، أقامته انكلترا في الهند من أجل أن يبطل جهاد المسلمين. كما ذكره " أنور الجندي " - إن كان ميتاً يرحمه الله وإن كان حياً نسأل الله أن يحفظه - كما بين في كتابه قال: " أن حركة الغاندي أصلاً ذقيمت لإماتة الجهاد الإسلامي، أقاموا الغاندي ورفعوه وضخَّموه من أجل ضرب الجهاد الإسلامي " ..
(1) راجع " الجهاد والاجتهاد " للمؤلف. (الأسر والحبس والإبتلاء) ..