تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا تمضي الحياة صراعاً بين دينين، وبين ثقافتين، وبين منهجين، فما الراقص فرحاً على أشلاء المستضعفين بجانٍ إلا لعنات الله والملائكة والمؤمنين، وما المحروق والميت والمقتول في سبيل الله بمفارق ما يحزن عليه، بل هو يستبشر بنعمة الله، نمارق في النور، وكل أمانيه أن يعود مرة ومرة ومرة فيعيد الكرة على نفس السبيل ومنوال الطريق، وليس له من نداء إلا لأخوانه من بعده هلموا إلينا فقد حطت ركائبنا في الرضوان، ورأينا ما وعدنا ربنا حقاً.

هذه دعوة الفتى، وهي منهاجه، يقول لهم:- تريدون موتي وقتلي، وأنا كذلك أريده، ولكن اعلموا أن موتي هو ما تحذرون، وسيأتي منه ما يقلب حياتكم جحيماً، وحين أكون حياً قد أكون وحدي، لكني حين أموت ستزهر الأرض بآلاف الحراب التي تدميكم وتسيء وجوهكم، ذلك لأن دمي هو وقود الايمان للأجيال، أما إن أبقيتموني فوالله لن أسكت عن كلمة الحق ما وجدت لها متسعاً ومكاناً، فماذا تختارون؟ فإن كل اختياراتكم لكفركم لها سبيل واحد هو العذاب ((فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً)).

هذه دعوة الفتى لكل فتى أن لا يخضع لطاغوت، ولا يستكين لطاغية، ولا يخاف إلا من الله ووعيده، وليمض إلى ربه لأن في موته خلوده.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٨٠