((آمنا برب الغلام)) هي اعلان قلبي وسلوك عملي تعني الخروج من دين الملك إلى دين الغلام، ومن طاعة الملك إلى طاعة الغلام، ولذلك لما أرسل سليمان عليه السلام رسالته إلى بلقيس قال لها ((ألا تعلو عليّ وأتوني مسلمين))،ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منذ مبعثه وجد هذا جلياً، أي ان الإيمان بع يعني الخروج من دين إلى دين، ومن سلطان إلى سلطان، ومن طاعة إلى طاعة، ومن اتباع إلى اتباع آخر، وهذا لا يقوله الداهي إن كان ملكاً كسليمان عليه السلام فقط، بل يقوله الداعي للناس وهو وحيداً كما قال مؤمن آل فرعون لهم ((وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد))،أما أن يزعم المرء الايمان مع بقائه تابعاً لسلطان الجاهلية وأئمتها الطواغيت فهذا ايمان مدخول ولا قيمة له، اذ مجرد المعرفة أن رسول الله حق لا تنفع صاحبها، فهذا هرقل قال كلمة الاعتراف بصدق الرسول فهل نفعه ذلك؟ وهؤلاء اليهود الذين شهدوا أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل منهم هذا إلا بأن يتابعوه، فلما امتنعوا كان هذا دليل كفرهم به.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي