تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اجتهد الشيخ ظاهر خير الله، من المحدثين في كتابه (المنهاج السوي في التخريج اللغوي) في وضع ضابط لما جاء على صيغة (افتعل)، فاشترط أن يكون الفعل مما يتعمده العاقل عقلًا أو إرادة. فإذا صحَّ هذا ألزمك الضابط أن تمنع (افتعل) من (حار وخشي)، ومن (سقم ومرض)، إذ لا يتأتى أن يتعمد العاقل مثل هذه الأفعال عادة فأنت لا تقول احتار واختشى أو استقم أو امترض. ولكن مابالك تقول (اعتلَّ) من (علّ)، ولا يتأتى أن تريد (العلة) لنفسك أو تتعمدها؟ أقول المعوَّل هنا في تقصي دلالة الفعل: الدلالة الأصلية. وأصل معنى (علّ) تابع. ففي الصحاح: "وعلّ الضارب المضروب إذا تابع عليه الضرب"، وأردف: "والعلة المرض وحدثٌ يشغل صاحبه عن وجهه، كأن تلك العلة صارت شغلًا ثانيًا منعه من شغله الأول". وتابع قوله: "واعتلّ عليه بعلة إذا اعتاقه عن أمر". ومادام أصل معنى الفعل هو التكرار والمتابعة، لم يتوجه على الضابط الذي أتى به الشيخ عيب أو نقد.

دراسات في النحو · الصفحة ٦٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دراسات في النحوص ٦٦٥