تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول تقدَّم الآية المذكورة قوله تعالى: "ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولَعَلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون –المؤمنون ٩١". ثم تلاه قوله تعالى: "عالم الغيب والشهادة.." بالجر على أنه صفة لاسم الجلالة، في قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وحفص، فجاء هذا دليلًا آخر على نفي التشريك، بناء ًعلى توافقهم في أنه المتفرِّد بذلك، كما قال الإمام البيضاوي في تفسيره، ولهذا رتّب عليه قوله: (فتعالى عمّا يشركون) بالفاء. أقول ما دام قد ترتب (فتعالى) على ما قبله، فالفاء فيه للسبب لا للاستئناف، وقد ذهب جماعة، ومنهم الفراء، إلى أنها للاستئناف.

وكذلك قوله تعالى: "إنّا أعطيناك الكوثر فصلِّ لربك وانحر –الكوثر". فالأكثرون على أن الفاء في قوله (فصلِّ) إنما هي للسبب، لأن الإنعام في قوله (إنّا أعطيناك الكوثر) قد تسبب في الشكر فتطلّب الصلاة، وقد ذهب إلى هذا ابن هشام في (المغني) وقال: "إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر ولا العكس –١/١٤٠".

دراسات في النحو · الصفحة ٥٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دراسات في النحوص ٥٤٩