تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن حجر: "وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي، فيكون فيه عَلمٌ عظيم من أعلام النبوة". (1)

ولما هاجر - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ورأى إدبار قريش وإعراضهم وصدهم عن الإسلام، قال: ((اللهم سبعٌ كسبع يوسف)).

قال ابن مسعود: فأخذتهم سَنةٌ حصّت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى الدخان من الجوع.

فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادعُ الله لهم.

وفي رواية لأحمد في مسنده أن أبا سفيان قال: أي محمد، إن قومك قد هلكوا، فادع الله عز وجل أن يكشف عنهم، قال: فدعا. ثم قال: ((اللهم إن يعودوا فعُدْ)).

ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فارتقب يوم تأتي السَّماء بِدخانٍ مُّبين﴾ إلى قوله: ﴿إنكم عائدون - يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون﴾ (الدخان: 10 - 16) قال: فالبطشةُ يومُ بدر. (2)

لقد علم كفار قريش أن رسولَ الله مجابُ الدعوة عندَ الله، فجاؤوا يطلبون السقيا بدعائه، لأنهم علموا أن الله لا يرد نبيه وحبيبه - صلى الله عليه وسلم - ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ (الأنعام: 33).

واستهزأ عتيبة بن أبي لهب بالقرآن، فكُتب مع أبويه في سجل الهالكين؛ فقد دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يموت بين أنياب السبُع، فقال: ((اللهم سلط عليه كلباً من كلابك))، فكانت دعوة نبي أجابها الله، حين خرج عتيبة في قافلة يريد الشام، فنزل منزلاً، فقال: إني أخاف دعوةَ محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فحطوا متاعهم حوله، وقعدوا يحرسونه، فجاء الأسد فانتزعه، فذهب به. (3)

وفي رواية لابن عساكر أن أبا لهب قال: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد. (4)

(1) فتح الباري (1/ 419).

(2) رواه البخاري ح (1007)، ومسلم ح (2798)، وأحمد ح (4149).

(3) رواه الحاكم (2/ 588)، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في الفتح (4/ 39).

(4) تفسير القرآن العظيم (4/ 316).

دلائل النبوة · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلائل النبوةص ٩٣