تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالخيرُ الَّذِي يصدر مِنْهَا إنّما هُوَ مِنَ الله، وبه، لاَ مِنَ العبدِ، وَلاَ به، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى منكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدَاً )) [النور: 21] وقال تَعَالَى: (( وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيانَ أُولئكَ هُمُ الرَّاشِدُون )) فهذا الحبُّ وهذه الكراهة لَمْ يكونا فِي النَّفْس وَلاَ بِهَا، ولكن هُوَ الله الَّذِي مَنَّ بهما، فجعل العبدَ بسببهما مِن الرّاشدين (( فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )) [الحجرات: 8].

(( عَلِيمٌ )) بمن يصلُح لِهذا الفضل، ويزكو عَلَيهِ وبه، ويثمر عنده.

((حَكيمٌ )) فلا يضعُه عِنْدَ غير أهله فيضيعه بوضعه فِي غير موضعه.

عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربِّهِ عزّ وجلّ : ... يَا عبادي! إِنَّما هي أَعمالُكم أُحصيها لكم ثمَّ أُوفِّيكُم إِيّاها؛ فَمَنْ وجدَ خيراً فَلْيحمدِ اللهَ، ومَنْ وجدَ غيرَ ذَلِكَ فلا يَلومَنَّ إِلاَّ نفسَه ).

وفي الحديث: "إشارةٌ إِلَى أنَّ الخيرَ كلَّه مِن الله فضلٌ منه عَلَى عبدِه، مِن غير استحقاقٍ له، والشرُّ كلُّه مِن عِنْد ابنِ آدم مِن اتِّباع هوى نفسه، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (( مَا أَصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وما أَصَابَكَ مِن سيِّئةٍ فَمِنْ نَّفسِكَ )) [النساء: 79].

وقال عليٌّ رضي الله عنه: لاَ يرجونَّ عبدٌ إِلاَّ ربّه، وَلاَ يخافنَّ إِلاَّ ذنبه".

ذم النفس والهوى · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذم النفس والهوىص ٨