تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تَعَالَى: (( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ولَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عليهِمْ بِعِلْمٍ ومَا كُنَّا غَائِبينَ )) [الأعراف: 6-7].

وقال تَعَالَى: (( لِيَسْأَلَ الصَّادِقينَ عَنْ صِدْقِهِمْ )) [الأحزاب: 8].

فَإِذَا سُئِلَ الصَّادِقُونَ وحُوسِبوا عَلَى صِدْقِهم فَمَا الظَّنُّ بالكاذِبينَ؟

فَإِذَا كَانَ العبْدُ مسؤولاً ومُحاسَباً عَلَى كلِّ شيءٍ حتّى عَلَى سَمْعِهِ وبَصَرِهِ وقَلْبِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (( إِنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً )) [الإسراء: 34]؛ فَهُوَ حقيقٌ أَنْ يُحاسِبَ نفسَهُ قبلَ أَنْ يُناقَشَ الحسابَ.

وَقَدْ دلَّ عَلَى وُجُوبِ محاسَبَةِ النَّفْسِ قولُه تَعَالَى: (( يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ )) [الحشر: 18]، يقول تَعَالَى: لِيَنْظُرْ أَحدُكُم مَا قدَّمَ ليومِ القيامةِ مِن الأعمالِ: أَمِنَ الصَّالحاتِ الَّتِي تُنْجِيهِ، أَمْ مِن السَّيِّئاتِ الَّتِي تُوبِقُهُ.

وفي محاسبةِ النَّفْسِ عِدَّةُ مصالحَ:

مِنْهَا: الاطِّلاعُ عَلَى عُيوبِها، ومَن لَمْ يطَّلعْ عَلَى عَيْبِ نفسِهِ، لَمْ يُمْكِنْهُ إِزالَتُه، فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِها؛ مَقَتَها فِي ذاتِ اللهِ تَعَالَى.

وقالَ أَبو حفصٍ: "مَنْ لَمْ يَتَّهِمْ نَفْسَهُ عَلَى دَوامِ الأوقاتِ، ولم يُخالِفْها فِي جميعِ الأحوالِ، ولم يَجُرَّها إِلَى مكروهِها فِي سائِر أَوقاتِه؛ كَانَ مغروراً، ومَن نَظَرَ إِلَيْهَا باستحسانِ شيءٍ مِنْهَا؛ فَقَدْ أَهْلَكَها"..

فالنَّفْسُ داعيةٌ إِلَى المَهالِكِ، مُعينَةٌ للأعداءِ، طامِحَةٌ إِلَى كلِّ قبيحٍ، مُتَّبِعَةٌ لكُلِّ سوءٍ، فَهِيَ تَجْرِي بطَبْعها فِي ميدانِ المُخالَفَةِ.

ذم النفس والهوى · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذم النفس والهوىص ٣٤