تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"لِتَنصرْكم قوميتكم وعروبتكم ما دمتم أعرضتم عن نصرة ربكم فلم تنصروه لينصركم". فهل اعتبرتم؟ لقد خسرتم فما أغنَت عنكم قوميتكم ولا عروبتكم، فهل تعودون الآن إلى ربكم، تستغفرونه وتتوبون إليه وتجاهدون في سبيله ولإعلاء كلمته، وتستمطرون النصر منه باتّباع دينه والتمسّك بشريعته؟ أم أنتم محتاجون أن تستمرّ التجرِبة حتى تضيّعوا آخر ما بقي لكم؟

إنه والله لعجب يعجب منه العجب: رجل يقاتل عدوّه بالبندقية القديمة الصدئة التي ورثها عن جدّه، وأمامَه الرشّاش فلا يمدّ إليه يده وبين يديه القنبلة فلا يلتفت إليها ولا يحارب بها! أليست دعوة القومية المخالفة للإسلام هي البندقية القديمة الصدئة؟ أليست هي العصبية الجاهلية التي نهانا الإسلام عنها؟

لماذا نطلب المساعدة من عشرين مليونًا من العرب غير المسلمين (إن كانوا يبلغون العشرين)؟ نُقبِل عليهم وهم يُعرِضون عنا، ونبسم لهم وهم يعبسون في وجوهنا، ونُخلِص لهم وهم يكيدون لنا، يكذّبون رسولنا ويحاربون ديننا ويكونون دائمًا مع عدوّنا علينا، وندع ثمانمئة مليون مسلم غير عربي هم منا، يمدّون الأيدي مخلصين إلينا، دينهم ديننا وقرآنهم قرآننا وعقيدتهم عقيدتنا! لقد جرّبنا، فهل بعد التجرِبة من برهان؟ جرّبنا رفع راية الإسلام بيد صلاح الدين فكانت حطّين، وكان بعدها استرداد فلسطين ثم كان طرد الواغلين الغاصبين، فخبّروني يامن رفعتم راية القومية ونكستم راية الإسلام، وقلتم «عرب» ولم تقولوا «مسلمون»، تنادون كل يوم من إذاعتكم صباح مساء: "أيها الإخوة في العروبة"، ونسيتم الأخوّة التي قرّرها ربّ

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٣٥٥