تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتّباع طريق العدل ولو خالف صراحة القانون. أذكر ما كان مني ولاأدعو إلى مثله ولا أجعل ما صنعتُه قاعدة متبَعة.

ووجدت رئيس كتّاب هذه المحكمة رجلًا ذكيًا جدًا من أسرة وجيهة جدًا، لكنه ليس أمينًا. وأمسكتُ عليه سرقات أخفاها حتى لا يكاد المفتّش يصل إليها، فلما تيقّنت من انحرافه لاحقته، وما زلت أتابعه حتى أخرجته من المحكمة.

* * *

ووجدت بين الأوراق ورقة فيها كتاب رسمي من رئيس المحكمة العليا الذي كان رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو الأستاذ وجيه الأسطواني، تاريخه ١٩/ ١/١٩٥١. وهذا نصّه: "بما أن مجلس القضاء الأعلى مزمع على وضع مشروع قانون التوظيف القضائي في سوريا عملًا بالمادة ١٢٥ من الدستور، فنرجو موافاتنا بأسرع ما يمكن بما ترون من قواعد يحسن الأخذ بها فيما يتعلّق بشؤون تعيين القضاة وترفيعهم ونقلهم وعزلهم وتأديبهم وما إلى ذلك، على ألاّ يتأخر الجواب إلى ما بعد الخامس عشر من شهر شباط القادم ١٩٥١.

وكذلك ترون أنه كان لكبار القضاة رأي مسموع، لا يُفرض عليهم ما لا يرضون من أحكام ولا يقدَّم إليهم ما لم يطبخوه أو يختاروه من الطعام. أُعطوا الحرية وكُلّفوا العدل فعدلوا. ولا يعدل القاضي إلاّ إذا كان حرًا وكان «مُزاح العلّة» -كما كان يقول المتقدّمون- مستريحًا من هموم العيش. وحين كان أمير المؤمنين عمر يأكل الخبز بالزيت ويقنع بما قلّ من الرزق كان يجزل عطاء

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ١٨