تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه، لا على المأموم، والمجتهد غايته أنه أخطأ بترك واجب اعتقد أنه ليس واجباً، أو فعل محظوراً اعتقد أنه ليس محظوراً، ولا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخالف هذا الحديث الصريح الصحيح بعد أن يبلغه، وهو حجة على من يُطلق من الحنفية والشافعية والحنابلة أن الإمام إذا ترك ما يعتقد المأموم وجوبه لم يصح إقتداؤه به!! فإن الاجتماع والائتلاف مما يجب رعايته وترك الخلاف المفضي إلى الفساد (1).

وقد سبق أن استشهدت بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: فإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين، فوجب بهذا متابعة الإمام مع قدرة المأموم على القيام وترك ركن من أعظم أركان الصلاة.

وإن من الآثار السيئة لمثل هذه الدعوة أن بعض المأمومين المعاصرين يعمد إلى التقرب إلى الله تعالى بمفارقة الأئمة الذين يصلون صلاة التراويح ثلاثاً وعشرين ركعة بعدما يصلي معهم عشر ركعات. بحجة أن الزيادة على هذا العدد بدعة لا يجوز فعلها مع أن هذا خلاف ما جاء في كتاب الله تعالى من مدح المكثرين من قيام الليل، كما أن منهم من يعمد إلى مفارقة الأئمة إذا أرادوا أن يصلوا التسليمة التي يدعوا بها دعاء ختم القرآن محتجين بنفس الحجة السابقة، وربما يجلس أحدهم وسط الصف وهذا ما نشاهده أحياناً أثناء دعاء الختم في الحرمين الشريفين. وربما أمن بعضهم على دعاء الإمام مع أنه غير متابع له في الصلاة. وفي هذا مخالفة لما قرره أئمة سلف الأمة، كما أنهم خالفوا ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع سلف الأئمة كما قال الإمام ابن أبي العز رحمه الله. بل إنهم فروا مما زعموا أنه

(1) () شرح العقيدة الطحاوية 325.

دعاء الختم في صلاة التراويح · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعاء الختم في صلاة التراويحص ٧٨