تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أمرهم بفعلها في المساجد شهراً كاملاً علماً أن الأصل الأخذ بآخر الأمرين من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ترك فعلها ولذلك لم يأمر بها أبو بكر رضي الله عنه، فبهذا الاعتبار اعتبرها بدعة حسنة، وهو يتفق مع قوله - صلى الله عليه وسلم - من سن في الإسلام سنة حسنة. فهذه الصلاة من السنة الحسنة.

وقد جاء الفقهاء فيما بعد فحددوا بدعة الضلالة بأنها كل أمر خالف الدين أو كل أمر ليس له أصل من الأدلة المعتبرة شرعاً. وقد اختلف الأئمة في هذه الأدلة كاختلافهم في الاحتجاج بمفهوم المخالفة، كما اختلفوا في كيفية التوفيق بين الأدلة المتعارضة كاختلافهم في التوفيق بين الأفعال والأقوال وفي مخالفة الصحابي لما روى، واختلافهم في كيفية الاستدلال بالألفاظ وبناء على هذا الاختلاف فقد تميزت المدارس الفقهية في الإسلام لتعدد أصولها الفقهية.

وقد بينت في مقدمة رسالة الصيام ومفطراته الطبية أن الواجب على من أراد النظر في مسائل الخلاف أن يعرف أصول كل إمام حتى لا يكون ترجيحه تبعاً لما يهواه، أو تقليداً لمن يركن إليه من أهل العلم. خصوصاً في المسائل التي قررها أهل العلم أنه لا يجوز فيها إلزام مجتهد بقول مجتهد آخر، لأن من اجتهد وهو مدرك لأسباب الاجتهاد فإنه مأجور أجراً واحداً إن كان مخطأ، أو أجرين إن كان مصيباً، ولذا لا يجوز أن نعتبر هذا الخطأ الذي يؤجر عليه من البدع، لأن المبتدع مأزور مطلقاً وليس بمأجور، بخلاف من أخطأ، وسبب الفرق بينهما أن خطأ المجتهد مبني على اجتهاده في متابعة الشرع فهو يرى أن ما قرره موافق للشرع وليس مخالفاً له، وقد يكون هو المصيب عند الله تعالى ومن خطَّأه هو المخطئ؛ لأنه لا يعلم الحق في بعض مسائل الخلاف إلا الله تعالى، بخلاف المبتدع فهو لم يبذل

دعاء الختم في صلاة التراويح · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعاء الختم في صلاة التراويحص ٢٧