فالتوحيد أخص أمور العقيدة؛ لأنه يتعلق بإثبات ما يجب لله تعالى، ونفي ما لا يليق به سبحانه وتعالى، والقيام بحقه وفق شرعه ابتغاء وجهه، والبراءة مما خالف ذلك ومن مخالفه من المكلفين، وإنما سُمي دين الإسلام توحيداً لأن مبناه على أن الله تعالى:
* واحدٌ في ربوبيته وخلقه وملكه وتدبيره، فلا شريك له.
* وواحدٌ في إلهيته وعبادته، فلا ند له.
* وواحد في أسمائه وصفاته وأفعاله، فلا سَمي له ولا مثل له.
فإطلاق التوحيد على العقيدة تغليباً وتنبيهاً على شرفه من باب تسمية الشيء بأشرف خصائصه؛ لأنه يتعلّق بمعرفة الله تعالى وفعله وحقه على عباده، وتحقيق ذلك قولاً وفعلاً وقصداً وبراءة مما يضادّ ذلك ويخلّ به.
سادساً: حقيقة التوحيد وأهميته:
حقيقته: انجذاب القلب والروح إلى الله تعالى محبةً وتعظيماً وخوفاً وإنابةً وخضوعاً، بأن يعمل العبد لله تعالى صالحاً، فيفعل المأمورات ما استطاع، ويترك المنهيات ويتوب إلى الله من السيئات توبةً نصوحاً، رغبةً ورجاءً ورهبةً وخوفاً وطمعاً، وهو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله ومقتضاها، وأول الواجبات وأهم المهمات، وشرط قبول العمل، وأثقل شيء في الميزان، قال تعالى: + ... " الآية [محمد:19]، وقال تعالى: + ... " [البقرة:21] الآية، وقال سبحانه: + ... " [البينة:5] الآية، وقال تعالى: + ... " [النساء:36] الآية، وقال × لمعاذ عندما بعثه إلى اليمن: «فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحّدوا الله» فدلَّت هذه النصوص وغيرها مما جاء في معناها على أن التوحيد حقّ رب العالمين، وأعظم واجب على المكلفين، وأول ما يدخل به الإسلام، وأعظم مكفِّر للآثام.