يحتاجه من سلع وخدمات لإشباع حاجاته فإن النشاط الاقتصادي يقوم على التخصص وتقسيم العمل بين الناس وبالتالى يحتاج كل شخص إلى ما لدى الآخرين ومن هنا وجد التبادل الذى صعب فيه التبادل العينى للسلع مقايضة فوجدت النقود بصفة أساسية لتؤدى وظيفة التبادل والتمويل، الأمر الذى أوجد نوعين من الاقتصاد هما: الاقتصاد الحقيقى ومجاله إنتاج واستهلاك السلع والخدمات، ثم الاقتصاد النقدى والمالى اللازم لإتمام الإنتاج والتبادل والاستهلاك، أى لخدمة الاقتصاد الحقيقى، ومن هنا يظهر وضع بطاقات الائتمان الاقتصادى بأنها ضمن أدوات الاقتصاد المالى والنقدى التى تتحدد فى كل من النقود، والأوراق المالية (الأسهم والسندات) والأوراق التجارية (الكمبيالات - السندات الأذنية - الشيكات) ورغم اشتراك بطاقات الائتمان مع هذه الأدوات فى كونها جميعاً أدوات الاقتصادى المالى والنقدى، إلا أنها تختلف كلية فى الوظيفة المالية مع الاسهم والسندات والكمبيالات والسندات الأذنية، وتتشابه إلى حد ما مع كل من النقود والشيكات، فهل تتفق معهما تماماً أم تتميز عنهما؟ هذا ما سنتعرف عليه فى النقاط التالية.
ب ـ المقارنة بين بطاقات الائتمان والنقود: رغم أن البعض يطلق على بطاقات الائتمان مسمي النقود البلاستيكية أو النقود الإلكترونية، إلا أن هذا الإطلاق غير صحيح، لأته إذا كانت تشترك مع النقود في كونها وسيلة دفع إلا أنها لا تؤدي وظيفة النقود بصفتها مخزناً للقيمة حيث أنه يمكن لشخص بدلاً من تخزين السلع لوقت الاحتياج إليها، الاحتفاظ بالنقود وإلى آجال طويلة بما يمكنه الحصول على السلع وقت احتياجه، وهذا لا يتوفر في بطاقات الائتمان التي لها فترة صلاحية تحدد بسنة ثم يتطلب الأمر تجديدها ويمكن إلغائها أو إيقاف التعامل بها بواسطة المصدر أو حاملها وبالتالي تتلاشي القيمة المخزونة فيها، ومن جانب آخر فإن النقود غير إسمية بمعني أنه يمكن لأي شخص استخدامها بينما البطاقات إسمية (1) لا يمكن لغير الشخص الصادرة باسمه أن يستخدمها، هذا فضلاً علي أن النقود تتمتع بالقبول العام لها من جميع الناس، بينما بطاقات الائتمان وإن كان يقبلها ملايين التجار إلا أنه توجد في البلد الواحد عدة متاجر لا تقبل البيع بها لأنها لم تتعاقد مع المصدر على قبولها والبيع بموجبها، وأخيراً فإن استخدام النقود يقوم على علاقة ثنائية بين دافعها والمدفوعة له بينما البطاقة ذات أطراف ثلاثة وأن المعاملة بها لا تنتهي بمجرد إطلاع التاجر عليها بل لا بد أن تستكمل المعاملة بحصول التاجر على حقه نقداً من البنك، ثم إن المصدر للنقود هو السلطة النقدية ممثلة في البنك المركزي وتستمد قوتها من الإلزام الرسمي لها ولا يجوز قانوناً لأى شخص عدم قبولها، أما المصدر لبطاقات
(1) () ... د. جميل عبد الباقى الصغير - مرجع سابق، ص 11.