فأمَّا الاسْتِعَانَةُ بِهَا في الماءِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لأنَّ الحاجَةَ داعِيَةٌ إليْهِ، ويُفْعَلُ الاسْتِنْجَاءُ قَبْلَ الوُضُوءِ، فإنْ أخَّرَهُ إلى بعْدِهِ لَمْ يُجْزِهِ بهِ على إحدى الرِّوَايَتَيْنِ (1) ، والأُخْرَى يُجْزِئْهُ، فإنْ أَخَّرَهُ إلى بَعْدِ التَّيَمُّمِ، فَقِيْلَ: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وقِيْلَ: لاَ يُجْزِئُهُ وَجْهاً واحِداً.
بَابُ السِّوَاكِ وغَيْرِهِ
السِّوَاكُ مَسْنُونٌ لِكُلِّ صَلاَةٍ، فَإنْ كَانَ صَائماً كُرِهَ لَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ (2) ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَاكَ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ، وإذا خَلَتْ مَعِدَتُهُ مِنَ الطَّعَامِ، وإذا أكَلَ ما يُغَيِّرُ رَائِحَةَ فَمِهِ. ويَكُونُ سِوَاكُهُ بعُودِ أَرَاكٍ أوْ زَيْتُونٍ أوْ عُرْجُونٍ (3) ، ويَكُونُ يَابِساً قَدْ نَدِيَ بالماءِ، فإنْ كَانَ بحَيْثُ يَتَفَتَّتُ في الفَمِ أوْ يَجْرَحُهُ كُرِهَ. وإنِ اسْتَاكَ بإِصْبَعِهِ أوْ بخِرْقَةٍ لَمْ يُصِبِ السُّنَّةَ، وقِيْلَ: قَدْ أصَابَ (4) .
(1) انظر: الروايتين والوجهين ل 7 / ب - 8 / أ.
(2) بعد هذا في الأصل كلمة مطموسة.
(3) العُرْجُون: هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق. النهاية 3 / 203.
(4) وحجة هذا القول ما رواه البيهقي 1 / 40 من حديث أنس مرفوعاً: ((يجزئ من السواك الأصابع)) ، وضعَّفه البيهقي نفسه، فقال: ((حديث ضعيف)) ، وله شواهد لا يفرح بها أوردها العلاّمة الألباني في إرواء الغليل (69) ، وبيَّن عللها.