وسألته صلى الله عليه وسلم حفصة فقالت: إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقضيا مكانه يوماً. (ذكره أحمد)
ولا ينافي هذا قوله: الصائم المتطوع أمير نفسه، فإن القضاء أفضل.
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: هلكت، وقعت على امرأتي وأنا صائم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس، فبينا نحن على ذلك إذ أتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرق فيه تمر- والفرق: المكتل الضخم- فقال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: فخذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك. (متفق عليه).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل: فقال أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟
فقال: إن كنت صائماً بعد رمضان فصم المحرم، فإنه شهر فيه تاب الله على قوم، ويتوب فيه على قوم آخرين. (ذكره أحمد).
وسئل صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله لم نرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان؟
فقال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم. (ذكره أحمد).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين
فقال: ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أنزل علي القرآن. (ذكره مسلم).
وسأله صلى الله عليه وسلم أسامة فقال: يا رسول الله إنك تصوم لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما. قال: أي يومين؟ قال: يوم الاثنين ويوم الخميس
قال: ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم. (ذكره أحمد).
وسئل صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله إنك تصوم الاثنين والخميس
فقال: إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا مهتجرين، يقول: حتى يصطلحا. (ذكره ابن ماجه).
وسئل صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر؟
قال: لا صام ولا أفطر، أو قال: لم يصم ولم يفطر.
قال: كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوماً؟
قال: ويطيق ذلك أحد؟
قال: كيف بمن يصوم يوماً ويفطر يوماً؟
قال: ذاك صوم داود عليه السلام.
قال: كيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟
قال: وددت أني طوقت ذلك
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، هذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده (ذكره مسلم).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل: أصوم يوم الجمعة ولا أكلم أحداً؟
فقال: لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر، وأما أن لا تكلم أحداً فلعمري أن تكلم بمعروف أو تنهى عن منكر خير من أن تسكت. (ذكره أحمد)
وسأله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه فقال: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوماً في المسجد الحرام، فكيف ترى؟
فقال: اذهب فاعتكف يوماً.
فتاوى الحبيب عن ليلة القدر
وسئل صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، أفي رمضان أو في غيره؟
قال: بل في رمضان.
فقيل: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟
قال: بل هي إلى يوم القيامة
فقيل: في أي رمضان هي؟
قال: التمسوها في العشر الأول، أو في العشر الآخر.
فقيل: في أي العشرين؟
قال: ابتغوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شئ بعدها،
فقال: أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي
فغضب غضباً شديداً، وقال: التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألن عن شئ بعدها. (ذكره أحمد، والسائل أبو ذر).
وسألته صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها: إن وافقتها فيم أدعو؟
قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. (حديث صحيح).
ختاما:
فيا أخي المسلم، هذا شهرك، هذا شهر التوبة والإقبال فاغتنمه، وهذه فرصتك، فلا تضيعها، واعلم أن الحياة الحقيقية أن يسافر قلبك إلى الله وأن تعيش مع الله ومع الحبيب صلى الله عليه وسلم، وارفع شعاراً رفعه نبي الله موسى عليه السلام أحد أولي العزم من الرسل:
(وعجلت إليك رب لترضى) (طه: 84)
وتذكر أن الأعمال بخواتيمها .. وأن السعيد من سعد بلقاء ربه:
ولدتك أمك يابن آدم باكياً
والناس حولك يضحكون سروراً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا
في يوم موتك ضاحكاً مسرورا