?المسألة الثانية: صيام يوم عاشوراء سنة مؤكدة وكان أول الإسلام واجباً وسبق أن ذكرنا ذلك عند مراحل تشريع الصيام إن الصيام شرع على ثلاث مراحل:
الأولى: وجوب صوم يوم عاشوراء.
الثانية: التخيير في صيام رمضان إن كان مطيقاً بين الصيام أو يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً.
الثالثة: تعيين صيام رمضان: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. [البقرة: 185].
فصيام عاشوراء كان واجباً في أول الإسلام وكان الجاهلية يصومونه واليهود يعضمونه، ولما قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - المدينة وجد اليهود تصومه فسألهم عن ذلك، فقالوا: هذا يوم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فنحن نصومه شكراً لله عز وجل، فقال - صلى الله عليه وسلم - نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه.
?المسألة الثالثة: مراتب صيام يوم عاشوراء، له مرتبتان:
المرتبة الأولى: أن يصوم التاسع والعاشر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لئن بقيت إلى القابل لأصومن التاسع))، وهي أفضل المرتبتين.
المرتبة الثانية: أن يقتصر على صيام العاشر، جائز ونص العلماء أنه لا يكره ويحصل له الأجر، وهو كفارة سنة كما في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.
المرتبة الثالثة: مرتبة يضفها العلماء كابن القيم رحمه الله ويجعلها أعلى المراتب وهي أن يصوم يوماً بعده ويوماً قبله، يصوم ثلاثة أيام، وهذا وارد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في مسند أحمد، لكن الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان ضعيفاً لا تثبت به السنية.
? اللهم إلا إذا كان الإنسان من عادته أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فصام اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر بناءً على أنه صيام ثلاثة أيام من كل شهر جائز.
ومثله صيام ستة أيام من شوال إذا كان الإنسان من عادته صيام ثلاثة أيام من كل شهر فإنها تغني عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر .. اهـ].
? [وهل كان واجباً قبل أن يفرض رمضان؟]:
• [اختيارات: [مسألة: نسخ وجوب صوم عاشوراء]:
? المقصود بهذه المسألة:
اختلف العلماء في حكم صيام عاشوراء قبل أن يفرض صيام رمضان هل كان واجباً ونسخ بفرض رمضان أو كان مستحباً حتى قبل فرض صوم رمضان؟. وهذا الخلاف هو موضوع هذه المسألة.
? وقد يثور تساؤل أن هذا الخلاف من الخلاف النظري المحض الذي لا يترتب عليه عمل أو حكم، وسنرى في ثمرة الخلاف أثر ذلك في مسألة: من أنشأ نية الفرض عند العلم به من النهار.
? سبب الخلاف:
اختلافهم في فهم المتروك من صيام عاشوراء بعد فرض رمضان:
1 - هل المتروك وجوب صومه فصار مندوباً أو مسنوناً،
2 - أو المتروك هو تأكد سنيته واستحبابه، فيكون مستحباً كسائر المستحبات.
? اختيار شيخ الإسلام ورجحه المحقق، وهو قول الحنفية والمالكية: أنه كان واجباً فنسخ الوجوب بفرض صيام رمضان.
السبب:
1 - لما تقرر في الأصول أن الأمر يقتضي الوجوب.
2 - ولأن الأمر بالإمساك لا يتصور إلا في الصيام الواجب خاصة.
3 - وأن هذا قول صحابي جليل هو ابن مسعود - رضي الله عنه - الذي هو وعاء من أوعية العلم زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
ولأنه يلزم على قول الشافعية والحنابلة: أنه لم كن واجباً قبل فرض رمضان بل كان سنة وهو باقٍ على سنيته: