دولة أمريكا عندما طغت وبغت ، وقتلت وشردت ، واعتدت على بلاد المسلمين الآمنين في أوطانهم ، المطمئنين في بلادهم ، فغارت عليهم ، فنهبت خيراتها ، ورملت نساءها ، ويتمت أطفالها ، عند ذلك أذاقها _ أمريكا _ الله لباس الخوف بما كانوا يصنعون ، نتيجة الغطرسة والعناد ، فعذبهم في عقر دارهم ، فهاج عليهم البحر غيظاً ، وتلاطمت أمواجه غضباً ، فأغرق بعض ولايات تلكم الدولة الكافرة السافرة ، ولا ننسى ما حصل في ( نيوأورليانز ) عندما سلط الله عليهم البحر ، فأغرق من أغرق ، وأفقد من أفقد ، جزاء بما صنعوا ، أغرقتهم الفيضانات ، وشردتهم الأمواج العاتية ، والمياه الهائجة ، فخسرت دولة الكفر مليارات الدولارات ، والجزاء من جنس العمل .
أمواج وظلمات بعضها فوق ، وتأمل هذه الصور لتدرك قوة الخالق وعظمته سبحانه :
قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [ الأحقاف27 ] .
الله جلت عظمته ، وظهرت قوته ، وبانت سطوته يقول للناس ، لقد أهلكنا ما حولكم من القرى كعاد وثمود وغيرها قديماً وحديثاً , فجعلناها خاوية على عروشها , وبيَّنَّا لهم أنواع الحجج والدلالات ؛ لعلهم يرجعون عما كانوا عليه من الكفر بالله وآياته .
في الصورة التالية والتي أُلتقطت عبر الأقمار الصناعية من الفضاء للفيضان والطوفان الذي أغرق سواحل جنوب شرق آسيا ، يتبين القارئ الكريم مدى غضب أمواج البحر على قوم عصوا الله تعالى ، ومردوا على تعدي حدوده ، منظر مؤلم مخيف ، تخاف منه القلوب المؤمنة ، وترتعد منه فرائص المتقين ، فأين العصاة عن ذلك ، وأين المذنبون عن عظمة من له جنود السموات والأرض ؟ أم عساهم لم يتدبروا قول ملك الملوك ، وجبار الأرض والسماء في قوله تعالى : ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ﴾ [ المدثر31 ] .