تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد أن نعرف أن الفتنة طالما نفخ فيها السفيه اتّقدت نارها وعظم شررها، وإذا وقعت الفتنة وابتلى بها الناس، تاهت العقول واضطربت، قال ابن تيميه رحمه الله: " والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، وهذا شأن الفتن، كما قال تعالى: ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوّث بها إلا من عصمه الله)اهـ.منهاج السنة4/343

ولو تأمّلت حالنا ( بإنصاف) دون الخضوع للأهواء والنظريات السياسية وجدت أنه ما من فتنة في الدين إلا ووراءها جنس من البشرية قليلو العلم كثيرو الخوض في السياسة؛ دون عقل أو كياسة، حكموا العقول في دعوتهم وجعلوها أساس انطلاقتهم إلى الناس، وابحث جيداً في مجتمعاتنا المبتلاة بمثل هذه الأجناس وتأمل: هل تجد عالماً بالشرع ممن تجردوا للعلم الشرعي قاد زمام الفتنة وعرّض المسلمين للقتل والنهب والتشريد من أجل تحقيق مآربه السياسية، أم ستجد أن من يقوم بهذه الأمور ( في الأعم الأغلب) من مدّعي العلم بالسياسة الذين فشلوا علمياً وسياسياً.

وهنا يجب أن نعترف أن بعض الناس ممن اشتغل بالسياسة يعاني من الانهزامية وتحركه ضغوط الناس في الشوارع حتى دهمائهم وجهالهم، وها هو أحدهم يعترف بذلك قائلاً: " إن ضغوط الناس لا يمكن إهمالها بحال من الأحوال الآن، ونحن في عصر صار للجماهير تأثيراً كبيراً، فأسقطوا زعماء كباراً، وهزوا عروشاً، وحطموا أسواراً وحواجز، ومازالت صور العزَّل الذين يواجهون الدبابات بصدورهم في الاتحاد السوفيتي.."، فهذا الكلام حول التأثير الجماهيري لو كان من رجل ديمقراطي لقُبِل منه ( لا أقصد الكلام ولكن الموقف) ولكن حينما يصدر ممن يعمل في حقل الدعوة فإنه موقف مرير، فمتى تقاس الدعوة ونجاحها بالأعداد المتكاثرة ؟ ....وأين هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ويأتي النبي وليس معه أحد" ، أي يوم القيامة.

أوراق دعوية · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوراق دعويةص ٢٣٧