فتجلببت ؛ ثم قالت : هبت والله مُهاباً ، إن أولى من شركك في الهيبة لمن أراد أن يُشركك في المعصية ؛ ثم ولّت فتبعها؛ فدخلت بعض خيام الأعراب.
قال: فلما أصبحْتُ رأيت رجلاً من القوم فسألته عنها، وقلت: فتاةٌ من صفتها كذا وكذا ؛ فقال: هي والله ابنتي ؛ فقلت: هل أنت مزوّجي بها؟؟
فما رمت حتى تزوجتها، ودخلت بها ثم قلت: جهزوها إلى قدومي من الحج.
فلما قدمنا حملتها إلى الكوفة، وها هي ذي ولي منها بنون وبنات.
قال: فقلت لها: ويحك، ما تعرضك لي حينئذ؟!.
فقالت: يا هذا ليس للنساء خير من الأزواج ، فلا تعجبن من امرأة تقول هويت، فوالله لو كان عند بعض السودان ما تريده من هواها لكان هو هواها"(1) اهـ .
هذا هو حال المرأة، فقد تدافع عمراً، وأنت تدفعها إلى السوء ؛ فتوقعها أنت بما كانت تفرّ منه، فتقتل نفسك بيدك.
إن من الحمق أن نضع فلذات أكبادنا في بحر متلاطمٍ من الفتن ، ونرجو بعد ذلك نجاتهم؛"قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملك على الزنى؟ قالت: "قرب الوساد وطول السواد"تعني: قرب وسادة الرجل من وسادتي،وطول السواد يننا"(2)0
قالت إحدى النساء: "ويل للمجتمع من المرأة العصرية التي أنشأها ضعف الرجل، إن الشيطان لو خيّر في غير شكله لما اختار إلا أن يكون امرأة حرةً، متعلمة خيالية كاسدة ؛ لا تجد الزوج. لقد امتلأت الأرض من هذه القنابل ، ولكن ما من امرأة تفرط في فضيلتها إلا وهي ذنب رجل أهمل في واجبه"(3)0
(1) روضة المحبين لابن القيم ص: (385)0
(2) الجواب الكافي لابن القيم ص: (352)0
(3) وحي القلم للرافعي (1/182)0