تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بادر بالتوبة والرجوع إلى الله فإن في ذلك النجاة والخلاص وتأمل سيرة سلفك الصالح وانظر إلى أي مدى وصلت بهم الخشية من الله فكن مقتدياً بهم واسلك طريقهم فإن في ذلك الخير كله.. وإياك أن تستهين بالذنب مهما كان صغيراً ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظم من عصيت، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم ومحقّرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه)(7)0

فلا تقل هذه صغيرة وهذا ذنب هين فإنك لا تدري لعل هذا العمل الذي تستصغره يكون سبباً في هلاكك لذلك كان السلف على كثرة أعمالهم وتقواهم كانوا يخشون الله جل وعلا حق خشيته ويخافون منه خوف الذنب وكأنهم أكثر الناس ذنوباً وذلك لرقة قلوبهم وقربهم من الله.

كان الإمام الحسن البصري يبكي في الليل حتى يبكي جيرانه فيأتي أحدهم إليه في الغداة ويقول: لقد أبكيت أهلنا؛ فيقول له: إني قلت يا حسن لعل الله نظر إليك على بعض هناتك ، فقال:اعمل ما شئت لست أقبل منك شيئاً(8)0

وكان ذات يوم صائماً فأتى له بكوب من ماء ليفطر عليه فلمّا أدناه من فيه بكى؛فقيل له مالك؟ فقال : تذكرت أمنية أهل النار وقولهم لأهل الجنة: " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله" وتذكرت ما أجيبوا به: " إن الله حرمهما على الكافرين".

وقام منصور بن زاذان ذات يوم فتوضأ فلما فرغ دمعت عيناه ثم جعل يبكي حتى انقطع صوته فقيل له: رحمك الله ما شأنك ؟ قال: وأي شأن أعظم من شأني؟ إني أريد أن أقوم بين يدي من لا تأخذه سنة ولا نوم فلعله يعرض عنيّ "(9)0

أخيّ:

انظر إلى أحوال كثير من الشباب الذين تاهوا وضاعوا وانحرفوا عن الصراط المستقيم ماذا جنوا من طول الطريق واقتراف المعاصي؟!

هل كانت المعاصي سبباً في سعادتهم؟..أم كانت سبباً في شقائهم وضيق صدورهم؟

فإلى متى هذه الحيرة؟!

أوراق دعوية · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوراق دعويةص ١٥٧