تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشباب عادوا إلى الله بعد أن سئموا من حياة الملل والنكد والشقاء وبعد أن خاضوا بحور المعاصي فنظروا في أنفسهم فوجدوا أن تلك الشهوة ولّت وبقيت عاقبتها السيئة رفيقاً لهم في سفرهم الطويل فما زادتهم إلا هماً وشقاءً وقد كانوا يأملون أن هذه المعصية ستحقق لهم السعادة فما زادتهم إلا بعداً عن الله فوقفوا مع أنفسهم وقفة صدق وقرّروا الخلاص من الحياة البئيسة التي لم يجنوا منها إلا الشقاء الدائم والعناء المستمر فأقبلوا على ربهم منيبين إليه مقرّين بذنوبهم يستغفرون الله على كل لحظة قضوها في البعد عنه؛ وعلى كل لحظة فارقوا فيها هذه الحياة الطيبة ولم يذوقوا فيها لذة العبادة والإنابة إليه سبحانه؛ فتراهم يطيلون السجود ، ألسنتهم ذاكرة وأعينهم دامعة وقلوبهم خاشعة تفيض محبة ورقة وتزداد شوقاً إلى لقاء الله .

وتراهم يسارعون في الخيرات ويتحرّون الأعمال الصالحة التي تقربهم من ربهم الرحيم الذي طالما أبعدتهم المعاصي عن الطريق الذي يوصل إلى رضوانه.

وشباب تاهوا في دوامة الحياة تراهم حيارى يريدون أن يتخلصوا من الكآبة التي أحاطت بهم ويسلكوا طريق السعادة ولكن كبلتهم الذنوب والخطايا وأصبحت الشهوات عائقاً في طريقهم عن الوصول إلى الهداية فتراهم يقدّمون رجلاً ويؤخرون أخرى وكلما ساروا قليلاً رجعوا إلى الوراء .

يملأ حياتهم الأرق والهم والمخاوف وتتعالى في نفوسهم صرخات الألم من الواقع الذي يعيشون فيه ويتحرك في قلوبهم داعي الخير إلى الحياة السعيدة والمستقبل المنير ولكنهم ضلوا الطريق وعاشوا صراعاً مريراً مع أنفسهم فكيف الخلاص من

ذلك الواقع المظلم الذي ملأ قلوبهم ألماً وحسرات وكيف النجاة من تلك الحياة المريرة وأين الطريق الموصل إلى الهداية ؟!!

شبابنا هم الأمل المشرق00

عندما تجلس مع بعض الشباب وتبحر في أعماقهم تجد فيهم من الخير والصفات الطيبة ما يجعلك تتحسّر وتشعر بالحرقة على وجودهم في مكان لا يليق بهم ..

أوراق دعوية · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوراق دعويةص ١٤٨