تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا الإنسان إذا لم يكن لديه علم بالمخلوقات يظن أنه هو الوحيد على هذه الأرض, وإذا لم يكن لديه معرفة بالكواكب ظن أنه هو الكوكب الوحيد, وظن أنه هو السعة والفضاء الوحيد, وكل ما جاء من أحاديث وأخبار بسعة الكون وفضائه هو ما تثبته العلوم البشرية اليوم؛ من سعة علم الله سبحانه وتعالى, والمسافات التي لا يمكن أن يدركها الإنسان ويحصيها إذا أراد أن يدونها حساباً ورقماً فضلاً عن أن يصل إليها بجسده وحسه, فهذا من الأمور المحالات التي لا تكون إلا بسلطان الله سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: وجب على المؤمن أن يتفكر بالله سبحانه وتعالى, يتفكر في مخلوقات الله, وأن يتفكر أيضاً في آثار الله سبحانه وتعالى, فيما يجعله الله عز وجل في هذه الأرض, حتى يعظم الله عز وجل حق تعظيمه. وعلى ما تقدم نقول: إن الإنسان إذا علم أن العلم على نوعين: علم الشيء بذاته, وعلم الشيء مع غيره, إذا علمت الذات وجهلت غيرها فإنك تعظمها؛ لأنك لا تعلم غيرها, فتحب هذا الشيء؛ لأنك لم تر غيره, وتحب هذا الجمال؛ لأنك لم تر أجمل منه, وتحب هذا الغنى؛ لأنك لم تر أغنى منه, وتحب هذه القوة؛ لأنك لم تر أقوى منها, ولو رأيت غيرها ورأيت أجمل منها ورأيت أغنى منها لاحتقرتها, ولهذا الإنسان يحكم على ذاته بما يؤتى من معرفة, ولكن الله عز وجل يأمر الإنسان أن يتأمل ويتدبر, تأمله في السماء يبين ضعفه, وتأمله في العظيم يبين ضعف ما دونه, وكذلك أيضاً كلما اتسع الإنسان معرفة وعلماً في مخلوقات الله عز وجل التي هي أعظم منه فإنه يرجع إلى نفسه حسيراً كسيراً عارفاً قدرة الله سبحانه وتعالى وتدبيره لمخلوقاته.

أتدري ما الله · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتدري ما اللهص ١٥